ولكن أرجع وأقول أن القضيّة هي قضيّة {ولو أرادوا} ، فتدريب السرايا يكون على هذه الأسلحة فهي تكفي وزيادة.
نأتي الآن لتدريب الجبهات؛ الملاحظ في تدريب الجبهات عندنا وعند غيرنا وهذا أمر معروف نذكر به من باب التقييم ومن باب الاستفادة؛ فيه كثير من ضياع الوقت وفيه كثير من عدم الاختصاص.
حتى الآن مستويات التدريب في الجبهات هي عميلة فك وتركيب ورماية؛ يعني عمليًا علم استخدام السلاح، يعني مستويات التكتيك والعلم العسكري محدودة وليست متطورة، مع وجود خبرات يمكن الاستفادة منها، فهناك خبرات كانت في الجيوش وجاءت إلى ساحات القتال فيمكن أن تطور هذه الأمور.
الأمر الثاني المهم، من وصل من المسلمين للجبهات يجب أن يهتم بالتدريب وبهذه العلوم، ويجب أن يهتم بممارسة القتال في الخطوط، لأنه كما يُذكر في كل الكتب العسكرية؛ علم الحرب فن يُتعلَّم بالممارسة.
لو تدرَّب إنسان على أسلحة محدّدة ثم نزل للخطوط فوجد مدافع لم يتدرَّب عليها، فمع الوقت سيجد أناس مختصين عليها فيتعلمها ويعمل.
فالجزء الذي وصل من المسلمين للجبهات يجب أن يضغط على نفسه بحيث يستفيد من كل دقيقة من وقته على طريقة التربية المتكاملة، أما في الباب العسكري فيجب أن يتقن فنون الأسلحة ويقتن عملية الحرب من خلال وجوده في القتال.
وفي النهاية من سيأتي للجبهات سيكون عددًا قليل من الأمة، أما باقي الأمة فعليها أن تقوم بعملية مقاومة عامّة وتدرّب أنفسها من خلال قدراتها الذاتية، وتستخدم أساليب المقاوم المدنّية، فتقاوم هذا الصائل الدولي كما يقاوم أهل فلسطين اليهود من خلال الانتفاضة، لم يدخلوا معسكرات ولم يتدرّبوا بل توفَّرت إرادة القتال عند شعب يريد أن يقاوم فقاوم، هذه خلاصة نظرية التدريب.