9 -عدم تبنّي مفهوم دفع الصائل:
الأمر الآخر لم نطرح مفهوم دفع الصائل، مشكلتنا الحقيقية الآن من ناحية منهجية أن الصائل من اليهود والنصارى تحكَّم في صائل المرتدين، فلم تتحدَّد هذه المعركة، وأصبحت معركة مع المرتدين ونُسِي منهج قتال اليهود والنصارى، فهناك كثير من عدم الوضوح في السياسة الشرعية نتيجة الجهل السياسي أو نتيجة الجهل الشرعي ..
فنحتاج إلى إعادة النظر في الفكر الجهادي وإعادة كتابته على ضوء تجاربنا وفق كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، حتى نُعيد طرح فكر جهادي يناسب هذه المشكلة، وهذا الكلام مجمل وحتى يعطي نتيجة يحتاج إلى تفصيل.
كل الجماعات الجهادية التي جاهدت في البلاد العربية أخذت بأسلوب أنها جماعات قُطريّة سريّة هرميّة، في حين أنّ المعركة أصبحت صائلًا دوليًا، ونحن نتحرك في مساحات صغيرة.
الأمر الآخر الهرميّة وهي تعني أنّ التنظيم هو هرم، فللتنظيم أمير، وهذا الأمير مرتبط بمجلس شورى وقادة وأمراء سرايا، وهؤلاء كل واحد منهم مرتبط بمجموعة من الهياكل أو الأفراد، وأولئك كل واحد تحته مجموعة من الأفراد وهكذا حتى يكتمل هرم التنظيم.
ونتيجة العمل وارتكاب الأخطاء استطاع النظام الدولي أن يطوّر الأمن المحلي ثم الأمن الإقليمي ثم الأمن الدولي، فمع أساليب الخطف والاعتقال والتعذيب أصبح الوضع أنّه إذا أمسك النظام أي عضو في التنظيم من أي زاوية يستطيع أن يصل لكل الهيكل، فالتنظيم الهيكلي هو مثل كيس الماء أينما ثقبته يتفرَّغ كله.
فالتَّعذيب لجمع المعلومات وصل إلى انتهاك الأعراض وإلى استخدام الحشيش والأفيون والمخدرات التي تجعل الإنسان يتكلم في غيبوبة، فهذا الأسلوب السرّي الهرمي كان أحد أسباب الفشل لأنّه أسلوب قابل للتَّصفية.