مشاكله وأفكاره، وبعض الجهاديين جاء من تيار إخواني فحمل معه مشاكله، فلم تتحدَّد الهوية الفكرية للتيار الجهادي بشكل صافٍ يتناسب مع مهمة دفع الصائل وتجييش الناس لهذا الواقع.
6 -غياب أثر فهم الواقع والنهج:
فالمنهج موجود، ولكن هذا المنهج موضوع حتى تخرج منه فتاوى سياسة شرعية تتناسب مع الواقع، فأثر فهم الواقع مُهمل، فكثير من الناس يقرأ كتبًا وأحكامًا ويريد أن يطبّق أفكار الإمام أحمد بن حنبل على واقع آخر، ويقول لك:"قال الإمام أحمد .. وقال فلان .."، وهي قيلت في واقع آخر، فلا يأخذ بمعطيات الأمر الواقع.
7 -تضخيم بعض زوايا الفكر الإسلامي الجهادي على حساب باقي الإسلام:
فتضخّمت مفاهيم (الحاكمية) و (الولاء والبراء) جدًا على حساب المفاهيم التربويّة الأخرى، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) .
فتضخَّمت قضية الجهاد، حتى أنني قلت مرة للإخوة أن بعض الإخوة يتصرّف وكأنّه اختزل الإسلام في الجهاد، واختزل الجهاد في القتال، واختزل القتال في التدريب وإطلاق الرصاص في المعركة.
فالإسلام أوسع من هذا، حتى أنني قلت لبعض الإخوة أن ذروة السنام هو ظهر الجمل، فهل تستطيع أن تسافر على ظهر الجمل فقط أم تحتاج جملًا كاملًا؟!
فحصل تضخيم في التيار الجهادي لصالح هذه المفاهيم على حساب المفاهيم الأخرى.
8 -عدم تطبيق كثير من الجماعات لمناهجها وعدم تحديد كثير من المفاهيم الأساسية:
في كثير من الجماعات الجهادية عندها منهج، فنتيجة المصالح والظروف والمصالح التنظيمية اعوجّت عن منهجها، فلا اقول أنها لم تطبّق منهج الإسلام الصحيح بل هي لم تطبق المنهج المكتوب في مناهج الجماعة.
وذلك في جملة من الأمور؛ مثل تحديد مفهوم (الإمارة) وتحديد مفهوم (البيعة) في الجماعة وحقوقها وواجباتها، هذه القضايا الفكرية المنهجية لم نتقدَّم بها للأمة بصورة صحيحة.