فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 348

الآن أغلب التنظيمات الجهادية توزّع منشورًا صغيرًا، فمن أجل الجهاد في بلاد (الواق واق) توزعّ هذه الرسالة ما بين جلال آباد وبيشاور، يطبعها وينشرها ويقرأها أصحابها وانتهت الرسالة الإعلامية .. !

أحيانًا يكتبون (رسالة إلى رجل الأمن العربي) ، فنكتب الرسالة في أوروبا وننشرها في بريطانيا، فكيف تصل لرجل الأمن العربي وهو هناك؟ فنحن كتبناها وقرأناها، فكفّرناه أو بدّعناه وهو ليس له خبر أصلًا، لم تصله الرسالة .. !

يجب أن ننظر في خطأ الأسلوب الحالي حتى نستنتج منه طريقة صحيحة، فأول أمر لننظر إلى (جهة الخطاب) ؛ فإذا أردنا أن نحدّد جهة الخطاب نقول قال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [1] ، وإذا وردت كلمة (المؤمنين) في النصوص الشرعية هكذا مطلقة فهي تعني المسلمين وكل أهل (لا إله إلا الله) ، فإذا قلت (يا مسلمين) فهي تعني (يا مؤمنين) ، وإذا قلت (يا مؤمنين) فهي تعني (يا مسلمين) ، وإذا قلت (يا مؤمنين تمايزوا عن المسلمين) فهذا يعني أن هناك أناسًا مسلمين وهناك أناس مؤمنون على الخصوص.

فإذا جاءت صفة الإسلام وصفة الإيمان منفردة فهي تعني أهل (لا إله إلا الله) ، فأول خطأ وقعنا فيها أننا لم نحرّض كل المؤمنين، فبدأنا نحرّض السلفيين، ونحرّض النخبة، ونحرّض الصفوة، ونحرّض طلبة العلم، ونحرّض شريحة صغيرة نسبيًا ولم نحرّض كل المؤمنين، وضربنا صفحًا عن كل الأمة، ولذلك تحولت حركات الجهاد إلى حركات غير شعبيّة ليس لها أتباع ولا اتّساع.

فنريد ابتداءً أن نحرّض كل المسلمين، يعني ندعو كلَّ برّ وفاجر لدفع الصائل، لأن ّقضية السرايا هي قضية دعوة وليست قضية تنظيم، فإذا كنت أنا نفسي في تنظيم محدود فلن أقبل أن يكون معي فاجر في التنظيم، على عكس ذلك إذا كنت أدعو الأمة كلها.

فأنا إذا كنت أريد أن أشكّل سريّة لنفسي فسأشكّلها بأناس على مستوى من البر والتقوى، أما إذا كنت أريد أن أصطدم بهذا العدو فعليّ أن أدعو الأمّة كلها أن تصطدم بهذا العدو، فأنا لست مسؤولًا عن مستوى دين وبِر وتقوى وورع كل واحد من أهل (لا إله إلا الله) .

(1) سورة النساء، الآية: 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت