فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 348

فيجب أن نحرّض كل المؤمنين على أن يشكَلوا سرايا؛ فإذا كنت سلفيًا أو حنفيًا أو مالكيًا أشكّل سرية متجانسة معي؛ أشكّل سرية أحناف، أو سرية سلفيّة ولا أقبل إلا سلفي، لا إشكال، ولكن ندعو كل المسلمين.

فهناك أناس من مذاهب أخرى وهناك أناس أشعرية وهناك أناس فسقة ولكن عندهم حميّة؛ فيشكّلون لأنفسهم سرايا ويعملون، إذا جاء ليعمل معي فلا أقبله، فأنا لا أقبله وهو لا يقبلني، ولكن يجب أن ندعو الأمة كلها أن تجاهد، نقول له:"تب لله تعالى واترك المعاصي، وحتى تجاهد هناك مستوى من الدين والخلق يجب أن تتحلى به"، ولكن إذا لم يصل لهذا المستوى فلا نقول له:"لا تجاهد حتى تصل لهذا المستوى"، بل هو عليه فريضة دفع الصائل.

فالتحريض لكل بر وفاجر في دفع الصائل، فأول مسألة يجب أن نفهمها أنّ نحرّض المؤمنين كل المؤمنين، وطالما أن خطابنا لكل المؤمنين؛ فهناك نوعان من الخطاب: هناك خطاب عام فيجب أن تكون لغته عامة، وهناك خطابات خاصّة. فمرة أكتب خطابًا لرجل الأمن، فأكلمه في موضوعه وإجرامه وأنه من أعوان الطواغيت ومن أعوان الظلمة، وأكلمه بلين حتى يرجع ويتوب، وأكلّمه بالعواطف.

وأكلّم رجل الشارع فأكلّمه بأسلوب وفحوى آخر، وأكلم طلبة العلم فأكلمهم بالأدلة والنصوص و (الحاوي على حاشية الصاوي) وهذه التفاصيل التي يفهمونها.

فأكلم كل واحد بأسلوبه، ولا أكلم كل العالم بلغة النخبة، والآن معظم جماعات الجهاد ومنشوراتها تقول له:"يجب أن تجاهد لكذا، وعند الحنفية كذا، وعند المالكية كذا، وعند الحنابلة كذا .. ، وقال ابن تيمية كذا .."، يعني تقول له: قم يا مسلم قاتل لأن العلماء قالوا هكذا، وهو لا يفهم.

هناك آيات محكمة واضحة بيّنة يفهمها كل مسلم وتدخل في ضميره، وهناك أحاديث واضحة محكمة صحيحة، وهناك نصوص واضحة عاطفيّة للعلماء بسيطة وفيها خطاب عام، ولعلّ أبرز من أبدع في هذا في العصر الحديث هو الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله-. فابتداءً علينا أن نحرض كل المؤمنين، هذه النقطة الأولى.

الأمر الثاني فحوى الخطاب، فحوى الخطاب هو أدلة وفقه دفع الصائل، فهي القضية التي قلنا أننا سنتخصَّص فيها ونعمل فيها وندعو إليها أهل الإسلام، فدفع الصائل له فقه وله تفاصيل وأحكام؛ دفع الصائل مع كل بر وفاجر، عقيدة أهل السنة في دفع الصائل، دفع الصائل الكافر، دفع الصائل المسلم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت