فكل هذه التفاصيل بدأت تحرّك الصحوة وتحدّد هويتها، ولأن هذه الصحوة مختلطة فأدّى هذا إلى انشقاقها إلى عدة إلى أربعة مدارس وكل واحدة بدأت تنتشر ووجدت لنفسها مسارًا.
فنستطيع أن نصنّها إلى:
-صحوة لاسياسيّة؛ استبعدت العمل في السياسة نتيجة المشاكل مع الحكّام، وصار لها مدارس سنشرحها.
-وهناك صحوة أخرى قالت:"المشكلة الآن سياسة وتحتاج إلى حل سياسي"، فأصبح عندنا صحوة سياسية.
-وبعضهم قالوا:"هؤلاء حكام مرتدون وقاتلونا وقتلونا فنحتاج إلى سلاح"، فجاءتنا صحوة مسلحة أي جهادية.
-وعلى هامش هذا الصراع الفكري والمنهجي نشأت صحوة شاذّة؛ فلا بد لكل تفاعل أن يطلق رواسب وأمورًا شاذة فنشأ عندنا صحوة شاذّة.
-المرحلة الثالثة (1990 - 2000) م:
في سنة 1990 م وصلنا إلى التالي؛ الصحوة الشاذة تنتكس، الصحوة الجهادية تنتكس، والصحوة السياسة تنهزم، والصحوة اللاسياسية تنحدر؛ أي تفشل في أطروحاتها، فانحدروا جميعًا حتى سنة 2000 م، فالذي نحن فيه الآن نسمّيه قعر الأزمة.
فنشأنا كصحوة، ثم انقسمنا إلى مدارس وواصلنا الصعود، وأنا هنا أصنّف ولا أقيّم، ولا أبين الحلال والحرام أو الصواب والخطأ، بل أقول أن السوائل أنواع؛ عصير، خمر .. ، فأصنّف، فلا يقول لي أحد:"كيف تقول الخمر سائل وهي حرام؟"، فالآن أصنف حتى نفهم التقسيم ثم في مواضع أخرى وأبحاث أخرى أبيّن الحكم.
فهذا تقسيم دراسي، فأقول (صحوة صوفية) ، فهي صحوة من أجل التَّدين، فيها انحرافات وبدع وقد تصل في حالات إلى الكفر. وأقول (صحوة سياسية) وفيها مصائب وشركيات، ولكن هي محاولة لهذه الأمة للخروج من الأزمة، وإن كانت محاولة فاشلة وغير صحيحة. فهذا تصنيف فأرجو أن تنتبهوا إلى هذه القضية.