الشباب فقلت له:"دخلنا في المرحلة الفئرانية"؛ هروب هروب فلا يستطيع أن يكتب ولا أن يفكر ولا أن يصرّح، وفي نفس الوقت محتاج فلا يعرف كيف يعيش، فلا يستطيع أن ينتج.
فعندما يُنعم الله تعالى على الإنسان ويُخرجه من مرحلة الجحور وفقه الجحور حتى يخرج إلى الجبال والمرتفعات ويجاور الصقور ويصير في مستواها وينظر للعالم من فوق فليس فوقه إلا الله -سبحانه وتعالى- ولا يخشى إلا الله -سبحانه وتعالى-، يحلّق هكذا مثل الصقور والنسور ويطوف ويرى كل شيء، ثم عندنا يرى الفريسة ينقض عليه -كما يقول العلماء- بسرعة 250 كلم/الساعة، ويستطيع أن يرى الإبرة من مئات الأمتار من السماء، ففي هذا الوقت تنكشف بصيرة الإنسان ويصبح حرًّا فيتنفس أكسجينًا نظيفًا، ليس فيه ربا وليس فيه استعمار وليس تأثير خارجي، وتعود فطرته للصفاء فيستطيع أن يتكلم.
وأعتقد الآن أننا نمثل هذه المرحلة ونتمنى لكثير من الأحباب خاصة بعض العلماء الذين نعتقد أنهم يعتقدون ما نعتقد ويعلمون ما نعلم من الواقع، بل يعلمون أكثر بكثير مما نعلم في دين الله كونهم أصحاب اختصاص في العلم الشرعي، لو أنهم خرجوا من الجحور ولحقوا بالصقور لانتفعوا ونفع الله بهم، ولعل هذا الكلام يكون كنوع من التحريض لهؤلاء الناس لأنهم صقور تجلس في الجحور فانطبعوا مثل ما انطبعنا، وانطبع كثير من الناس بخصائص المرحلة الفئرانية قصرًا مع أنهم صقور.
فهذا كان خلاصة البحث، فأقول نحن الآن في مرحلة الصقور، فوالله لو كنت أعتقد أن هؤلاء الناس كفرة لقلت أنهم كفرة، فنحن نعتقد أن الحكام مرتدون وأعوانهم طائفة ردة يجب قتالها، وأعيان هؤلاء الأعوان على ظاهرهم مسلمون مُكرهون ومجبورون والله أعلم بحالهم (يُحشرون على نياتهم) كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وكما شرح ابن تيمية.
ونعتقد أيضًا أن هؤلاء العلماء دخلوا في نفاق العمل وقد يكون بعضهم وصل إلى نفاق الاعتقاد وليس بمقدورنا أن نحكم على هذا، هذه خلاصة المسألة. فهذا يقتضي البيان وبيَّنته وسأفصّله أكثر -إن شاء الله- في البحث ..
وأنتقل الآن للفصل الخامس.