وأعتقد أن كثيرًا من علماء الصحوة والأخيار الآن ما زالوا في مرحلة (فقه الجحور) ويعتقدون ما نعتقد؛ ولكن لأنهم في الجحور -وهكذا قدر الله تعالى عليهم سواء في جحور الحكومات أو جحور الكافرين-، فلا يستطيعون أن يقولوا الحق كما يعتقدوه، وإن كانوا يعتقدوه مثلنا وتصلنا سرًا أو يذكروها لأصحابنا فتبلغنا.
فإذا كان عند هؤلاء العلماء الأخيار حجّة لأن لا يقولوا الحق فنحن يجب علينا أن نقول الحق كاملًا وما نعتقده كاملًا، وهذا الكلام الذي نكتبه ونقوله هو جزء منه، ومن جملة هذا الحق أن من فسد من العلماء أو قادة الصحوة فوقف مع الصليبيين أو مع حكوماتنا هو في دائرة نفاق العمل وهم عندي غير كفرة.
بل عندي عدد من الضوابط المهمّة؛ أن كثيرًا من هؤلاء العلماء عندهم علوم مفيدة جدًا، فأنا ممن لا أحبّه في الله الشيخ ابن عثيمين، وأعتقد أنّه على رأس من وقف مع الصائل ضد المسلمين، ولكن مع ذلك عندما أردت أن أدرس العقيدة درست شرحه للعقيدة (الواسطية) وانتفعت بها كثيرًا ونصحت الشباب بهذا.
مع أنني أعتقد أنه لو كانت هذه الفائدة موجودة عند غيره من العلماء لنصحت بأخذها عند غيرهم تحذيرًا للأمة من خيانتهم، ولكن لا أعتقد أنهم كفار، أعتقد أن فيهم من الشرور ما يكفي ولكن لا أعتقد أنههم كفار. فأريد فقط أن أدفع هذه الشبهة لأنني لو أعتقد خلافها لقلته.
أما عن (فقه الجحور) و (الصقور) فعندي لفتة وهي أنّ الإنسان عندما يكون في جحر كالفأر يكون محصورًا، يعني عنده حجر له طول وعرض وارتفاع، فيستطيع أن يتحرك في هذا الجحر، وينطبع الإنسان عادةً في هذه المرحلة بطباع الفأر، حيث يكون همّه الإنسان مثل هم الفأر السلامة وطعام الغدّ.
فالفأر دائمًا تفكيره أين الجحر الآمن، فيختبئ خلف البرّاد، فإذا سحبوا البراد يختبئ خلف السرير، وإذا سحبوا السرير يختبئ خلف اللحاف أو في الحذاء، والآن وصل النظام الدولي إلى مرحلة إخلاء الغرفة وإخراج العفش، وبقيت الغرفة خالية لا يستطيع أن يختبئ فيها الفأر.
الأمر الآخر الفار يفكر كل حياته كيف يوفر قليلًا من الجبن أو من الطعام، فكثير من الشباب المسلم والحركات الإسلامية ضُبطت نتيجة مكافحة الإرهاب -الذي سنتكلم عنه الآن-، وأدخلونا حقيقة كما كنت أتحدث مع أحد