فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 348

والآن قضية العلماء الناس فيها على ثلاثة أصناف:

قلة قليلة من الشباب الجهادي ترى كفر هؤلاء ويستدلون بظاهر كلام ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى) 35\ 372:"وَمَتَى تَرَكَ الْعَالِمُ مَا عَلِمَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَاتَّبَعَ حُكْمَ الْحَاكِمِ الْمُخَالِفِ لِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَانَ مُرْتَدًّا كَافِرًا يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"اهـ. فبعض الشباب أخذ هذا الكلام على ظاهره وأخذ ينزله على من وقع في مثل هذا، وأنا لست على هذا المنهج وأعتقد أن القضية ليست بهذه البساطة.

وبعض الناس على النقيض من هذا يعتقد أن هؤلاء الناس مقدَّسون ويجب أن لا يُمسُّوا وكلامهم وفتاويهم ليست قابلة للأخذ والعطاء، وأفضلهم حالًا يقول: نحن لسنا أكثر منهم علمًا، وبالتالي يجب أن لا نتكلم.

ونحن أيضًا لسنا على هذا القول ونرى أن هؤلاء الناس ليسوا على هذه الحالة، ويستطيع الإنسان بالدليل من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقيم كلامهم وفتاويهم.

فنحن على المنهج الوسط فأعتقد أن هذه الأعمال فيها خيانة لدين الله تعالى، وفيها خيانة لميراث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيها خيانة للأمّة ووقوف في صف الأعداء من اليهود والصليبيين والمرتدين.

ولكن هل وصل هذا الأمر إلى الكفر؟ هذا ليس شغلي، وليس ضروريًا، وليس هذا هو اهتمامي.

وعمليًا كل إنسان له قناعة قلبية، وأنا قناعتي خاصة أن من كان عندهم علم مفيد، ومن كان عنده قرائن الإيمان من زهد وورع؛ فأنا أعتقد أنه مسلم، وأنه ضلَّ كثيرًا وأنه وقع في نفاق العمل، ولكن القضية ليست قضية كفر.

وليزداد هذا الأمر وضوحًا أقول أنني كتب مرة تحت عنوان (فقه الصقور وفقه الجحور) ، وأعتقد أننا اليوم بعد أن وصلنا أفغانستان وغيرنا ممن وصل إلى الشيشان والبوسنة ممن هو معتصم بقوة الله تعالى وبسلاحهم؛ يستطيع بل يجب عليهم أن يتكلموا الحق، ووصل إلى ما أسميته بـ (فقه الصقور) .

فوصلنا إلى مرحلة (فقه الصقور) بعد أن كنا في مرحلة (فقه الجحور) وكنا مختبئين نستطيع أن نقول نصف الحق أو ربع الحق أو عشر الحق، ومع ذلك والحمد لله كنا نقول غالبًا 95% من الحق حتى عندما كنا عمليًا في قبضة الأعداء في أوروبا، وكتاباتنا تشهد بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت