فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 348

في صف اليهود والتطبيع أو في صف اثنين منهم أو صفهم جميعًا. ممن فسد من أقطاب الصحوة وممن فسد من علماء المسلمين ودخلوا في فلك السلطان.

وهذه مصيبة لأنها أمر جديد وكل من تحدَّث فيها أخذ صدمة، وكنت -بفضل الله تعالى- من أول من تكلم فيه منذ 1989 م و 1990 و 1991 م في أيام بيشاور، ولذلك أخذت صدمة وسمعة سيئة عند الكثيرين، فنحتاج أن نقوم بتوضيح أنا وغيري ممن تكلم في هذه القضايا.

الأمر المهم الذي أريد أن أشير إليه أن كثيرًا من الناس يقول:"أبو مصعب يكفّر العلماء"، بسبب الحديث الذي سمعتموه، وأنا تكلمت كثيرًا وكتب كثيرًا وسجلت أشرطة كثيرة ولكن بدون فائدة، فالحجة أسهل أن تُقام على من يكتب ويسجل، فيُقال له كتبت وهذا كتابك وتكلمت وهذا شريطك، والحمد لله ليس عندي كتابيًا وليس عندي شفهيًا ولا في حقيقة الأمر على أرض الواقع أني مقتنع بكفر العلماء، وإنّما هي إشاعة.

فاقتضى هذا التوضيح والحديث عن قضية العلماء، لتفصيله ولدفع هذه الشبهة عنّا؛ لأنها أصبحت وسيلة لقطع الطريق أمام باقي الأفكار التي أعتبرها مهمة في دعونا هذه لإيقاظ المسلمين ووضع الأمة بكاملها أمام الصائل.

فأريد أن أوضح أن قناعتي أن من فسد من أقطاب الصحوة أحزابًا وجماعات وأفرادًا، ومن فسد من العلماء على جلال أو صغر قدرهم؛ فوقفوا مع الحكومات أو مع أهل الصليب ومن وقف مع اليهود ودعا إلى التطبيع، وزاد على هذا بأن اعتبرنا نحن أبناء التيار الجهادي مفسدين في الأرض؛ عندي أنهم دخلوا في نفاق العمل.

والنفاق مثل الكفر والفسق يكون نفاق عمل ويكون نفاق اعتقاد، ولا يكون كفرًا إلا في حالات معيَّنة، وعقيدة أهل السنة معروفة في مسألة اشتراط تحقُّق الشروط وانتفاء الموانع، وهذه المسائل أنتم تعرفونها ونعرفها ودرسناها وهي من عقيدة أهل السنة والجماعة.

فأنا لا أعتبر أنهم كفروا، واحدهم قال لي:"منافقين يعني كافرين"، فقلت له: لا، منافقين لا تعني كافرين بالضرورة، أما أن بعضهم قد يكون انتقض إيمانه على أصول أهل السنة والجماعة فهذا ممكن، ولكن هذا يحتاج إلى إقامة حجة ويحتاج إلى قدرة على الحوار ويحتاج إلى أمور ليست عندي، وتحتاج إلى قاضٍ وأنا لست قاضيًا، ولا أعتقد أننا بحاجة إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت