فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 348

لا بد أن يكون هناك عدة بؤر للجبهات؛ جبهة في أفغانستان، وجبهة في وسط آسيا، وجبهة في اليمن وجبهة هنا وجبهة هناك، فهذه الجبهات توفر للإرهاب ملجأ؛ فيستطيع كبار الدعاة وكبار الشيوخ وكبار المنظّرين والكتّاب والقادة أن يستريحوا ويأكلوا ويشربوا ويرتاحوا ويخطّطوا للجهاد في باقي المناطق ويحرّضوا الأمّة.

فالجبهة توفر للإرهاب ملجأً وموطنًا ينتقل إليه، بينما يوفر الإرهاب للجبهة يدًا طويلة، فيتقاتل معنا الروس هنا في الشيشان، فيضرب الإرهاب الروس في الخطوط الخلفية في كل الدنيا. والأمريكان يتقاتلون معنا في اليمن فتُضرب مصالحهم في كل الدنيا. الألمان دخلوا ليساعدوا الأمريكان هنا فتُضرب مصالحهم في كل الدنيا.

فهناك تداخل بين جهاد الإرهاب والجبهات؛ فالإرهاب يوفر يدًا طويلة ويُزعج فهو مثل الكوماندوس يضرب خلف خطوط العدو.

فتصور لو جاءت أمريكا لتحاربنا وتحاصر اليمن؛ فقُتل أمريكي في تركيا وقُتل سياح أمريكان في الفلبين وهكذا .. فالشعب الأمريكي سيُسقط حكومته ويقول لهم:"اسحبوا جنودكم من اليمن، ولا نريد معارك في اليمن ولا نريد أن نتدخل في شؤون الآخرين"، فالشعوب الأمريكية والأوربية وصلت إلى مستوى من الرفاهية بحيث أنهم لا يريدون أن يموتوا {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} [1] .

فالمشكلة أنّنا لا نُذيقهم طعم الموت؛ يأخذون البترول ولا يحصل رد، ويقتلون المسلمين فلا يحصل رد، ويحتلون الحرم فلا يحصل رد، فلماذا لا يفعل هذه الأمور طالما أنَّ لا أحد يردعه .. !

فالإرهاب يوفّر ردعًا خلفيًا للعدو حتى ينسحب من الجبهات، والجبهات توفر ملجأ، وسأشرح هذا في نظرية التنظيم؛ كيف يتحرّك المسلم في الجهاد بين الجبهة وبين الإرهاب الفردي.

(1) سورة البقرة، الآية: 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت