يعني انتهوا في النهاية إلى تشكيل (أحزاب سياسية إسلامية) تعمل من خلال الدستور الوطني والقومي والقانون، فجاء حامد أبو النصر المرشد العام للإخوان المسلمين -رحمة الله عليه وقد أفضى إلى ما قدّم- جاء وزار باكستان في سنة 1980 أو 1984 م عندما كنا في الجهاد الأفغاني، جاء إسلام آباد في مؤتمر، فعلى هامش القضية التقى بالشيخ عبد الله عزام وغيره من أقطاب الصحوة فقالوا له:"لماذا لا تشاركون في الجهاد؟"
فقال لهم:"نحن ننتمي إلى دولة فيها قانون، والقانون لا يسمح لنا بالجهاد، فوالله لو الحكومة وسيادة الرئيس سمح لنا بالجهاد فسنجاهد، والآن نحن نجاهد في إطار الدعوة والمساعدات الطبية والخيرية، ونتحدّى العالم أن يُثبت أن وجودنا في أفغانستان على سبيل التدريب أو حمل السلاح"، هكذا قال صراحةً.
وطبعًا قاد هذه الظاهرة (الإخوان المسلمون) وما تفرّع عنهم؛ مثل الترابي في السودان، و (الإنقاذ) في الجزائر، و (النهضة) والغنوشي في تونس، وفروع الإخوان كإخوان سوريا وإخوان الكويت وإخوان الإمارات وإلخ ..
وانتهت القضية إلى (أحزاب إسلامية) ، وهذه الأحزاب قادتهم إلى البرلمان ثم إلى الوزارات والحكومة، ولاحقًا سنتكلم عن النتيجة، ولكن الآن نحن في صدد التصنيف ولسنا في صدد بيان الحق والباطل والصواب والخطأ.
فكلهم دخلوا البرلمان، والذي لم يدخل حاول الدخول إلى البرلمان، فمنهم من طُرد على باب البرلمان، ومنهم من طُرد بعد أن دخل للبرلمان، ومنهم من ما زال موجودًا في البرلمان مثل برلمان اليمن أو برلمان الكويت، حسب الدولة ووضعها وحالها، في الأردن دخلوا وطُردوا عدة مرات.
وبعضهم عمل قفزة من البرلمان إلى الحكومة فأصبح وزيرًا، وأخذوا وزارات سيادية مثل وزارة الداخلية، ووزارة التربية، ووزارة الخارجية، كما في الأردن حيث أن ماجد بن عبد الرحمن خليفة أصبح وزير العدل، وعبد الرحمن خليفة هو (المراقب العام للإخوان المسلمين) في الأردن، وابنه ماجد كان يحمل دكتوراة في القانون، ففي مرحلة من المراحل كان وزير العدل، و (وزارة العدل) تعني عندنا (وزارة الحكم بغير ما أنزل الله) ، فأخذها واحد إسلامي!.
وهذا الكلام تاريخي ويمكن أن أعطيكم محاضرة من عشرة أشرطة فيديو تحت هذه الصحوة السياسية، وعندنا مصادر ومراجع وأرشيف بعضه جُمع وبعضه ضاع، ولكن موجودة في الذاكرة.