ومن آخر من دخل في هذا الشيخ عبد المجيد الزنداني؛ والشيخ عندما كان في أفغانستان كان يجلس وعلى يمينه الشيخ عبد الله عزام وعلى يساره الشيخ أسامة بن لادن ويقول:"والعبادة منها ما هو فردي كالصلاة ومنها ما هو جماعي كالجهاد وهذا الدين لا يقوم إلا بالدماء ولا يقوم إلا بالأشلاء والجماجم".
هكذا كان يقول في أفغانستان، فلمّا نزل إلى اليمن وأصبح عضوًا في اللجنة الدستورية وهو مجلس خماسي، حيث فيه خمسة أشخاص يديرون الدولة، وبعد ذلك صار في البرلمان، فماذا أصبح يقول؟
وأنا الآن في صدد التصنيف والشهادة وكتابة التاريخ ولست في صدد التقييم، حكى لي أخ وهو أحد الحضور الآن، كان في صلاة جمعة يحضرها أكثر من عشرة آلاف مصلٍّ، فحكى لنا ما حصل وأن الزنداني قال:"نحن في اليمن نريد أن نحكم شرع الله، لا نريد دماءً في اليمن، ولا نريد أشلاءً، ولا نريد إرهابًا، هي ورقة بإذن الله تضعها في صندوق ويقوم -بإذن الله- الحكم الإسلامي وتُطبَّق الشريعة"!.
الشيخ القرضاوي خرج في قناة الجزيرة ليتكلم عن الانتخابات فيقول:"امرأة قد يطبّق صوتها شرع الله تعالى، إذا استوت أصوات قبول الشريعة وأصوات عدم قبول الشريعة وجاءت امرأة وقالت نعم للشريعة يترجَّح الميزان وتُطبَّق الشريعة".
تفتح مجلة (المجتمع) فتجد عنوان: (فقه برلماني) ، فنحن نعرف في الكتب القديمة: (فقه الجهاد) (فقه البيوع) (فقه الحيض) (فقه النفاس) ، فأُدخل عليه فقه جديد: (فقه برلماني) !، فأُطِّر لهذه المدرسة فقه كامل وأدلة شرعية.
منها -وأنا أسجل ولا أقيّم- أن الشيخ الألباني -رحمه الله- كان آخر فتوى تكلم بها في الحياة الدنيا ومات بعدها هي قوله على التلفزيون الجزائري في مكالمة هاتفية باللهجة الشاميّة:"قلت وأعيد، الخروج على الحكام ما فيه فائدة وليس جائزًا .."، ثم انتهى به أن يقول:"في حقيقة الأمر الخروج على الحكّام في هذا الزمان في حقيقته هو خروج على الإسلام ذاته".
وبهذه الفتوى نزل آلاف المسلّحون؛ الجيدون والفاسدون والصالحون والمنحرفون كيف يخرج على (الإسلام ذاته) ؟! فألقوا السلاح ورجعوا ودخلوا مع الحكومة، فهذا (فقه) و (تصفية وتربية) .