فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 348

الرسول - صلى الله عليه وسلم - رفع قطعة محراث وقال: (مَا دَخَلَتْ هَذِهِ بَيْتَ قَوْمٍ إلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الذُّلَّ) [1] ، فالأصل في تمويل أهل الإسلام هو الجهاد ..

مصادر بيت مال المسلمين كما تجدها في كل كتب السياسة الشرعية هي أولًا الجزية وهي من موارد الجهاد، والغنيمة، والفيء، والخراج، العشور؛ فكله من موارد الجهاد والبلاد المفتوحة.

والزكاة هي مورد صغير فيه؛ فهي عملية توازن بين الأغنياء والفقراء في المجتمع، ولكن الموارد الأساسية هي موارد الجهاد.

فبيت المال يأتيه المال من كل مكان؛ زكاة، تبرعات، صدقات، غنيمة، فيء، جزية .. ، فإطار الإسلام يموّل المركز، ثم يرجع المركز ليمول دائرة الحاجة، فيمول دائرة الفقراء في المجتمع، فالموارد أكثر من المصارف، ولذلك هناك توازن في النظام المالي الإسلامي.

أما الآن فنحن في جهاد التنظيمات وفي جهاد الجبهات قمنا بالعكس، صار التنظيم عنده بيت مال؛ فهو تأتيه التبرعات من المحسنين أو من جهة من الجهات، ثم يعيد هو توزيع المال على كل التنظيم؛ كفالات، جوازات سفر، تكاليف عمليات، أسر شهداء .. مصارف كثيرة، فعجزت التنظيمات، فكم ستأتيها تبرعات حتى تغطّي كل هذه التكاليف؟! فليس هناك موارد، فتجد السبب الأساسي لفشل التنظيمات ماديًا أنه ليس هناك غنائم ولا فيء.

الصحابة -رضي الله عنهم- كان فيهم تجار وأغنياء مثل عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنهم-، وكان من أغنياء الصحابة الزبير بن العوام -رضي الله عنه-؛ فمن أي جاءت ثروته؟ من الجهاد ومن أسهمه في الغنيمة؛ حتى أن الذهب من ثروته كان يكسر بالفؤوس، وبيع له حقل بألفي ألف أي بمليوني دينار. والعثمانيون كان كبار قادتهم وضباطهم كبار الأغنياء.

فالأصل أن يكون المجاهدون هم أغنى طبقات المجتمع، لأن الجيش عندما تأتيه الغنائم تقسم أربعة أخماسها على المجاهدين ويذهب الخمس إلى بيت مال المسلمين، وهذه الأربعة أخماس تكون أحيانًا مبلغًا كبيرًا جدًا.

(1) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت