فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 348

فأقاموا نظام أمن إقليمي؛ فصارت اتفاقيات أمنيّة، فلم تعد تستطيع أن تعمل بهذه الطريقة، ففرّ الناس إلى إطار عالمي أوسع وانتشروا في العالم، فانتقل هؤلاء من النظام الإقليمي إلى نظام عالمي جديد وطوّروا نظام مكافحة الإرهاب الدوليّ؛ فصار الرجل يُعتقل في تركيا ويسلّم لسوريا ويُعتقل آخر في أذربيجان ويسلّم لمصر، كما شرحت لكم.

فخلال ثلاثين سنة من التجارب لم يكن النظام الدولي نائمًا على أذنه، الآن لم تعد تستطيع أن تهرب من هامش إلى هامش؛ كان هناك نظام قطبين؛ روسيا وأذيال روسيا وأمريكا وأذيال أمريكا، وتحت القطبين أقطاب؛ يعني بريطانيا وفرنسا وأذيال بريطانيا وفرنسا، فإذا كان أحد يريد أن يقاتل نظامًا فيستطيع أن يفرّ من قطب إلى قطب، يستطيع أن يفرّ من الملك فيصل إلى عبد الناصر، ويستطيع أن يقاتل العراق من سوريا.

ثمّ عندما قام النظام العالمي الجديد صار هناك قائد واحد، فصار العالم كله تبعٌ لأمريكا، فلم يعد يستطيع (أوجلان) لكي يقاتل تركيا التابعة لأمريكا أن يجلس إلى سوريا لأنّها صارت تابعة لأمريكا، فأغلق معسكراته وهرب وقُبض عليه بتعاون من المخابرات اليونانيّة والتي هي علميًا عدو لتركيا ولكنها تابعة لأميركا.

فأقول أنّ أساليب التمويل وأساليب التدريب وأساليب الحركة وأساليب المناورة التي كنّا نستخدمها أيام (التنظيم القطري السري الهرمي) أصحبت كلها منتهية وبالية في النظام العالمي الجديد.

فضربت لهم مثالًا؛ لو أن عندك ماكنة موديل (X) تعمل بأحسن ما يكون، وهذه الماكنة قديمة وتعمل بكهرباء (110 فولت) ، وكان عندك (فيش) أيضًا (فولت 110) ، فكانت الماكنة تعمل، ثم جاءت الحكومة وغيّرت التمديدات فصارت الكهرباء (220 فولت) ..

فأنت ماكنتك سليمة ولكنّها (110 فولت) ؛ فلو تأتي الآن وتستخدمها فستتعطل وتحترق، وهذا ليس لعيب في الماكنة ولكن السيستم (system) تغير، فسيستم النظام العالمي الجديد تبدّل.

ناهيك أنّ الماكنة مع السنين هي نفسها أصبح فيها أعطال ومشاكل، وقلنا أن هناك أخطاء يجب أن تصحَّح في التيار الجهادي، ولكن قلنا أنه بسبب عمليّ أساسي لم يعد هناك إمكانية في مواجهة (النظام العالمي الجديد) من خلال الجلوس في النظام العالمي الجديد؛ فأنت جالس في أملاك النظام العالمي الجديد عند أحد أذنابه وتريد أن تقاتل ذنبًا آخر للنظام العالمي الجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت