وفي طريقة التنظيمات كان هناك فشل تربوي، فبعد أن بدأ القتال لم يعد بإمكان التنظيم أن يربّي الأمّة ولا أن يربّي أبناء القطر ولا أن يربّي الصحوة ولا أن يربّي عناصره، فبدأت تستهلك المعركة كوادره الأساسيّة.
ونحن الآن في صدد التقييم، فلا يأتي أحد ويقول لي:"أنت تنشر الغسيل وتعلن فشل التنظيم الجهاديّة .."، أنا من التنظيمات الجهادية وأحد كتّابها وكتبت كتبًا في هذه الطريقة ودعوت إليها، ولكن بعد أن وصلنا لهذه النتيجة فنحن نقوم بعملية مراجعة لتطوير الموضوع.
أما محاسن التنظيمات الجهادية وما أدّته للأمّة قد ذكرناها؛ ويكفي أن تعلم أنّني أعتقد أن الجماعات الجهاديّة المُسلحة هم الطائفة الظاهرة على الحقّ في هذا الزمان، وهم الخلايا الحيّة في جسد الأمة المتماوت؛ من العلماء إلى العامة، ولكن نحن الآن في قضية جرد من أجل التقييم.
فالشاهد في الموضوع أن هناك فشلًا تربويًا، ولم تستطع التنظيمات الجهادية أن تقوم بعملية تربية كما ذكرنا. ثم نتيجة كل هذا حصل فشل سياسي، الفشل السياسي هو عدم تحقّق الهدف.
فبما أنه هناك فشلًا عسكريًا وفشلًا أمنيًا وفشلًا دعويًا وفشلًا سياسيًا، فيمكن أن نقول أن هناك فشلًا كاملًا. عند الله -سبحانه وتعالى- فليس هناك فشل، فهناك أناس جاهدوا وأناس استشهدوا وأناس عملوا أناس أخلصوا، ولكن هذه الطريقة أثبتت فشلها عمليًا، وكان هذا الفشل خاصّة أمام النظام العالمي الجديد، لاحظ أن كل المحاولات الفاشلة حصلت ما بين 1990 - 2000 م.
وهنا سأقف وقفة قليلة مع إخواننا الذين يُريدون أن يثبتوا على هذا الأسلوب؛ لأثبت أن هذا الأسلوب أصبح نوعًا من الانتحار والإصرار على الفشل.
وأضرب لهم مثالًا بسيطًا؛ كنا نعمل في سوريا ضد الحكومة السورية، فعندما تُلاحق وتُطارد فقط تعبر إلى تركيا أو الأردن أو العراق، بل أحيانًا إلى لبنان والتي هي تحت الحكومة السوريّة؛ فتجد نفسك صرت في دائرة أمان وتتابع الحركة.