هذا التنظيم الهرمي هو الأسلوب الذي اعتُمد في المرحلة الماضية، فهذا هو الأسلوب الذي عملنا فيه.
فالآن إذا أردنا أن نعمل دراسة لنتيجة هذه التنظيمات، ولعلنا إذا أحصيناها نجدها عشرين أو ثلاثين محاولة خلال 35 سنة على امتداد العالم الإسلامي؛ فسنجد أن النتيجة كانت الفشل.
فكان هدف هذه التنظيمات هو الإطاحة بحكومة مرتدة من أجل إقامة خلافة راشدة على أنقاضها، هذا كان هو الشعار المرفوع لكل التنظيمات، فهل استطاعت هذه التنظيمات أو أي واحد منها أن تطيح بحكومة وتقيم نظامًا إسلاميًا على أنقاضها؟
الذي حصل أن كلّ الحكومات أطاحت بكلّ هذه التنظيمات، ومن آخر هذه المحاولات؛ محاولة أبي الحسن المحضار -رحمه الله- في اليمن في سنة 1999 م، واستمرت المحاولة لخمسة أيّام، وآخرها محاولة أخينا أبي عائشة اللبناني -رحمه الله- كذلك كانت سبعة أو ثمانية أيام من الاصطدام وانتهمت المحاولة.
ففي البدايات كانت المحاولات تستمر خمسة عشر سنة أو عشرة سنوات كما حصل في سوريا، أو ستة سنوات كما حصل في الجزائر، أو سنتين أو ثلاث كما حصل في ليبيا الأولى. أما الآن فنتيجة النظام الدولي الذي استطاع أن يجد حلولًا للطرق التي نعمل بها؛ أصبح يُجهض التنظيمات السرية القطرية الهرمية في عدة أيام.
فكانت النتيجة باختصار: فشلًا عسكريًا وفشلًا أمنيًا وفشلًا دعويًا وفشلًا تربويًا وفشلًا سياسيًا؛ فعسكريًا انتصرت علينا الحكومات، فالفشل العسكري هو الهزيمة العسكرية، وثانيًا فشل أمني حيث فكّكت الحكومة التنظيم، والثالثة فشل دعوي، وهذه أهمّها، حيث لم تُحشد الأمة -كل أمّة الإسلام- في قضية التنظيم.
هل استطاع تنظيم الطليعة المقاتلة أن يستثير المسلم في السنغال أن يقف معه في قضيته؟ أصلًا الشعب السوري لم يُستثر. وكذلك هل استطاع تنظيم الجهاد المصري أن يحشد الأمة في قضيته؟ وهل استطاع تنظيم الجماعة الإسلامية المقاتلة أن تثير اهتمام المسلم في سنغافورة في قضيّة قتال القذافي رغم أنّها قضية حق ودفع وليس فيها شك أصلًا وكل المبررات الشرعية قائمة؟
لم تستطع التنظيمات أن تحشد أمّة الإسلام في قضيتها، بل نستطيع أن نُثبت أنها لم تستطع أن تحشد أمّة القطر وراءها، فكان هناك فشل دعوي.