فنحن من هنا والعدو هناك، ونحن نشتغل بطريقة علنيّة وهو يشتغل بطريقة علنيّة، فتعال لنحلّل نتيجة هذه الطريقة التي عملنا بها:
نجد أولًا أنّ هناك نجاحًا عسكريًا ساحقًا، في أفغانستان بكل بساطة وبثلاثة أحرف نستطيع أن نقول: (هزمنا دولة عظمى) ، فالأفغان كانوا شعبًا بدائيًا مفلسًا، بدأ بالعصي والحجارة والسكاكين وانتهى بالدبابات والإكسنجر ثمّ استطاع أن يقيم دولة.
فهزمنا العدو عسكريًا، ولم ندخل في معركة مفتوحة مع العدو تقريبًا إلّا وانتصرنا فيها على صعيد الحرب، قد تكون هناك معارك انهزمنا فيها ولكن في إجمال الحرب انتصرنا عسكريًا.
وقد تقول لي:"نحن في التنظيمات فعلنا كذا وكذا وقتلنا السادات .."، أقول نحن هنا انتصرنا في معارك ولكن خسرنا الحرب، وهنا ربحنا الحرب.
في البوسنة دخل المجاهدون العرب وميزان الحرب مختلّ تمامًا لصالح الصِّرب والنظام الدولي، فعلى مدى سنتين دخلوا في توازن ثم كادوا أن يحرّروا البوسنة ثم اضطرت أمريكا أن تتدخل في اتّفاق (دايتون) ، وجاء 60 ألف جندي أمريكي فطالبوا بخروج 600 عربي من البوسنة، يعني بمعدل 1:100 وقالوا لا ندخل قبل أن يخرج هؤلاء من البوسنة، يعني نجاح عسكري باهر، وكذلك في الشيشان الأولى نجاح عسكري باهر، وما تزال الأخبار تأتينا.
ففي الوقت الذي فشلنا فيه عسكريًا وأمنيًا في طريقة التنظيم القطري السري الهرمي، حققنا نجاحات في طريقة الجبهات المفتوحة، وطبعًا هناك تفصيلات كثيرة لا يسمح الوقت بها.
التنظيم الهرمي يحصل فيه فشل أمني لأن التنظيم الهرمي يتكوّن من طبقات، والعدو كافحه بالاعتقال والتعذيب وهتك الأعراض وأخذ الأسرار حتى عن طريق حقن المخدرات، فصار العنصر يعترف على الذين معه في الخلية وعلى من فوقه وعلى من تحته، فهو عضو في أسرة ولكنه أمير أسرة أخرى، فيعترف على من تحته وعلى من معه، فيأتون بآخر فيتعرف على من معه ومن فوقه، ويأتون بهذا فيعترف على من معه وعلى الأمير؛ ففي بضعة ساعات أو عدة أيام يسقط الهرم كلّه، فأثبت التنظيم الهرمي مع أساليب التعذيب أنّه مثل كيس الماء أينما ثقبته يُخرج كل ما فيه.