وجئنا نحن في العصابات وطورنا أسلوب العمل، فأصبحوا عندما يعتقلون هذا يفرّ أميره إلى بلد مجاور فيقطع التحقيقات، فأقاموا اتفاقًا أمنيًا وأتوا به، ثم أصبح يفرّ إلى الخارج فأقاموا اتفاقًا أمنيًا فجاؤوا به، فصارت الأرض كلها تابعة لقطب واحد فيستطيعون أن يأتوا به.
ففي ظلّ النظام الدولي فشل النظام السري الهرمي، وفشل النظام القطري، وهناك إثباتات كثيرة أتركها حتى نصل للمطلوب.
فعندما أتينا إلى نظام الجبهات وجدنا أنّ هناك نجاحًا عسكريًا ساحقًا، وهناك نجاح أمني، لأنّه في الجبهة ليس هناك دور للمخابرات، فلان الفلاني يقاتل في الجبهة الفلانية، فإذا انكشف وعرف أنّه أصبح مطلوبًا لا يرجع إلى بلده، ولا يزال فعّالًا في خطّ القتال.
وإذا لم يكن لبلده مشكلة مع هذه المعركة يرجع لبلده، ولذلك أغلب الذين شاركوا في القتال رجعوا إلى بلادهم، الذي ذهب للشيشان يرجع لبلده، باستثناء مصر وسوريا حيث أقاموا قانونًا باسم (العائدون من أفغانستان) فصارت جريمة أنّك كنت في أفغانستان، أمّا معظم الحكومات فتجده يذهب ليجاهد في كشمير ويرجع للجزيرة أو اليمن أو العراق.
وخلال وجوده يستطيع أن يخفي اسمه وعنوانه عن المخبرين ضمن احتياجات معيّنة، فيعمل بصورة علنيّة ثمّ يرجع عن طريق جواز سفر آخر فيرجع إلى بلده بصورة طبيعيّة، فأمكن التغلّب على المشكلة الأمنيّة في نظام الجبهات، فكان هناك نجاح أمني.
نأتي لمسالة مهمة جدًا وهي أن نظام الجبهات حقّق نجاحًا دعويًا على مستوى الأمّة، كل أمة الإسلام وقفت مع أفغانستان، وكل أمة الإسلام وقفت مع البوسنة، وكذلك قضية كشمير وأريتريا وهكذا، والآن كل أمة الإسلام قاطبةً تقف مع الشيشان، فهل حصل تأييد لأي قضية ثورية ضد نظام حكم مثل الملك حسين أو القذافي أو النظام السوري مثل ما حصل في الشيشان؟ لم يحصل، كل الأمة وقفت مع هذه القضايا الجبهوية، هذه مسألة مهمة.
وكذلك حقق نظام الجبهات نجاحًا تربويًا نسبي، الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- عندما فتح معسكر (صدى) أمكنه هذا أن يعلّم تلاميذه، نحن الآن موجودون في منزل واحد فقط في مدينة (كابول) فأمكنني هذا أن أعمل كورسًا، وهذا غير متيسّر في التنظيم السرّي.