الأفغانية بكل أسف كنت سببا في ضياع فرصة لا تعوض إذ رفضت التحرك مع
حملة جرديز وجلست ممتعضا في بشاور أمارس الكتابة في مجلة"منبع الجهاد"التى
يصدرها حقانى.
وفى الحقيقة أننى لم أتصور ان يبدأ حقانى العمليات إلا في الربيع المقبل أى شهر
أبريل على أقرب تقدير، وذلك لصعوبة إنتقال تلك القوات الكبيرة، والأسلحة والعتاد
التى كانت بكميات غيرمسبوقة. هذا إلى جانب المعضلة المالية التى يعانى منها.
وبالتالى توقعت أن يواجه مشكلة في الطعام والمحروقات. ثم هناك مشاكله مع القبائل
التى إعترضت طريقة بمطالب تعجيزية من الغنائم.
ثم مشكلة داخلية في موضوع توزيع الغنائم وقد تحدثنا عنها سابقا. كما توقعت أن
تكون الذخائر الثقيلة غير كافية لإقتحام المدينة التى هى أكبر بكثير وأقوى من خوست
وأقرب إلى العاصمة كابول.
إلى كل ذلك أضيفت المشاكل السياسية والأمنية مع باكستان والولايات المتحدة التى
بدأت تكشر عن أنيابها، بل وتمارس"العض"من وراء حجاب.
ثم هناك الشتاء القارص الذى يبدأ مبكرا في جرديز وينتهى متأخرا جدا. والمعارك
كما توقعت لا يمكن أن تكون خاطفة لأن الإمكانات المتوفرة لا تسمح بذلك.
كل ذلك جعلنى على ثقة من أن حقانى لن يحاول إقتحام المدينة بل سيعمل طبقا
لسياسته المفضلة"قضمة قضمة".
كان حقانى قد أخبرنى بعد سقوط خوست مباشرة أنه سيهاجم جرديز في أسرع وقت
قبل أن تحصن الحكومة المدينة. فقد صدمهم فتح خوست فوجهوا قوتهم كلها صوب
جرديز لمنع سقوطها، وإذا لم نهاجم سريعا سيكون الوضع في الربيع القادم صعب
جدا.
ظننته في البداية متحمسًا أكثر من اللازم. وظللت على توقعى أن جرديز موعدها
الربيع القادم، وإبريل تحديدا.
ولكننى فوجئت به يشن هجوما رئيسيا في أكتوبر الفرصة الأخيرة قبل سقوط
الثلوج وأنه حطم إثنان من خطوط الدفاع، في صدمة هائلة في يوم واحد ووصل