إلى حافة المدينة، لولا، كالمعتاد، خيانة باكستانية إستخبارية منعت سقوط المدينة.
والمصيبة أن الخيانة حدثت في نفس المنطقة التى كان من المفروض أن نعمل فيها،
وفى نفس البرنامج أى إغلاق مضيق طيرة ولكن بدلا من ذلك حولت
المخابرات الباكستانية المشروع إلى مشروع حماية الطريق من السقوط، وتمكين
القوات الشيوعية من عبوره بحرية وفى اللحظات الحاسمة.
وإتبعوا نفس التكتيك الذى إتبعوه معنا فى"المطار الجديد"، حين تبنوا مع القائد البدوى
"وزير"مشروع إغلاق المطار الجديد. ولكن لولا إصرارنا على أن ننفذ من جانبنا
ذلك المشروع، بكل مخاطره، لما تصدى أى آحد للمطار الجديد، فلم تكن هناك أى
قطعة مدفعية متخصصة لذلك الغرض. وحتى الكومندان وزير لم يظهر له أثر لا فى
العمل ضد المطار، ولا في العمليات الأرضية الآخرى، وكأن الأرض إنشقت
وإبتلعته. وكما ذكرنا فإن باكستان سلمته كمية كبيرة من الصواريخ على حساب
عملية المطار كما قال لنا وكما شاهدنا بأنفسنا.
ولكن عمليا ظهر أنه أخذ تلك الصواريخ حتى يتخلى عن تلك العملية وقت الجد
فينكشف ظهر المجاهدين، وتستطيع كابول أن تنقل ماتشاء من قوات وذخائر إلى
خوست للدفاع عنها.
وعلى نفس الشاكلة عملت المخابرات الباكستانية في موضوع قطع طريق بين جرديز
وكابول. فجمعت عددا من قيادات المنطقة من أحزاب مختلفة وأعطتهم كميات كبيرة
من الذخائر والصواريخ، ولكن أحدا لم يحاول جديا بذل أى مجهود. بل أطلقوا بعض
القذائف على الصخور وانصرفوا محملين بآلاف الصواريخ.
لقد أعطتهم باكستان"ثمن الخيانة".
المهم عندما بدأ حقانى في تحريك قواته صوب جرديز، وصاحبته مجموعة
أبوالحارث كاملة، وفى أعلى معنويات ممكنة بعد نصر خوست الكبير، والذين كانوا
من نجومه الساطعة. لم أكن ضمن ذلك الموكب المبارك، في واحد من أشد المواقف
حماقة في حياتى.
السبب هو أننى كنت في حالة من الغضب الشديد والمكتوم لما حدث مع أسرتى