قواته بالعودة سريعا إلى آخر مواضع من التلال التى أخذوها من العدو، وترك
المناطق المنبسطة. وبذلك أنقذ قواته من خطر التطويق والإبادة وإحتفظ بماكسبه فى
بدايته القوية للمعركة. ولكن المدينة أفلتت من بين يديه وكان عليه الإنتظار حتى
الربيع كى يستأنف الهجوم مرة أخرى، ولكن أمام جرديز جديدة أشد منعة مما سبق.
إن النظام في كابول وضع قى جرديز قواته الإستراتيجية من المشاة والمدرعات.
وعندما إستسلمت المدينة في شهر أبريل التالى (1992) هالنا ما شاهدناه من أسلحة
وذخائر وجنود.
لكن القوات كانت قد إنهارت معنويا بالفعل، ولم يعد هناك أحد حتى في كابول
يثق في قدرة النظام على الاستمرار، فبدأ التداعى التدريجى للمدن الرئيسية كما
سنذكر لاحقا.
ولا شك أن سقوط خوست كان عقد المسبحة الذى إنقطع فانفرطت الحبات تباعًا
بمجرد الحصار وبلا هجمات إقتحامية.
وكان الرئيس"نجيب الله"يدرك ذلك تماما، حتى أنه صرح بنفسه في إذاعة كابول
قبل بدء معركة فتح خوست أنه سيستقيل ويسلم البلد للمجاهدين إذا تمكنوا من فتح
خوست. كان يقول ذلك متبجحًا ولكنه أصاب كبد الحقيقة.
فى 25 ديسمبر 1991 أعلنت موسكو رسميا إنتهاء الاتحاد السوفيتى وتم طى
الأعلام الشيوعية من فوق الكرملين. وإستقلت الجمهوريات السوفيتاية ,وإنتهت
الشيوعية بالفشل في عقر دارها.
ولكن أمريكا كانت مصرة على بقاء الشيوعية في أفغانستان، وأستمرار الحرب فيها
ضد الإسلام عدوها الجديد، فبعد أن إنتهت الحرب الباردة على الشيوعية، أعلنت
فى ذات اللحظة الحرب الساخنة على الإسلام على إتساع العالم، وفوق الأرض
الأفغانية على وجه الخصوص، وضد المجاهدين العرب على وجه أشد خصوصية
لكونهم تجسيدا نادرا وغير مرغوب فيه لمفهوم"الأمة الإسلامية"التى تمارس
فريضة الجهاد كأمة واحدة وليس كأوطان رسمت الصلبية حدودها وفرضت