ذهبى لامع. هو أيضا أحب المجموعة كثيرا لذا لم يتوقف أبدا عن الصياح، منذ أذان
المغرب. كان أمرا غريبا وغير عادى، وهناك من فقد أعصابه أثناء الليل ولم
يستطيع النوم رغم الإرهاق فأراد إطلاق النار على الديك الذى كنا نحتفظ به في نفس
الغرفة على حافة نافذة مغلقة.
ومنعًا لإسالة الدماء وحفاظا على السلم العالمى، إقترحت إخراج الديك من الغرفة ..
ومن هناك واصل الصياح حتى أذان الفجر، لكن بمعدلات أقل من السابق.
فقدنا هذا الديك العزيز عندما قضينا أحد الليالى في قلعة لجماعة منصور. فدخل ثعلب
إلى القلعة ليلا وطارد الديك في ساحتها الواسعة، فأخذ يولول فخرجنا مسرعين
لإنقاذه، ولكنه من فرط الخوف رمى نفسه في موقد النار وكان مليئا بالجمرات،
فاحترق الريش والجلد وأشرف على الموت، فذبحه فريق الإنقاذ. لقد ترك فراغا
ملموسا في حياتنا وحزنا عليه كثيرا .. ولكننا أكلناه على مائدة الإفطار.
الثلاثاء 17 مارس 1992
تحرك موكبنا لإستئناف فتح الطريق الذى وصل إلى مراحلة الأخيرة.
بقيت معهم لفترة ولكن شعرت بإعياء شديد وبرد غير عادى. نزلة البرد عندى لم
تشف تماما. عدت مع أبوكنعان سيرا على الأقدام إلى غرفتنا في القرية المهجورة.
المنطقة ساحرة الجمال، وأحببناها كثيرا.
كنت أشارك أبو كنعان في أفكارى وقتها. كنت قلقا منذ أن إستولى العدو على قمة
شيخان في هذا الوقت المبكر.
لم يكن مناسبا أن نكشف عن تواجد قوى لنا في المنطقة، حتى تحتفظ بأكبر جزء من
المفاجأه وقت العمليات الرئيسية.
لابد أن العدو يعرف بوجود عدد محدود من العرب مع جماعة منصور على خط
الجبهة الأول فيما بين مركز"تعمير"ومدينة جرديز. وكنا نتحرك على الخطوط
الخلفية والأسواق مثل"فلالجو"بإعتبارنا تابعين لهيئة إغاثة عربية لإعادة الإعمار.
ونعرف أن الأسواق والفنادق بها نقاط رصد للعدو، فكنا نضخ بها أخبارا مضللة.
ونعلم أيضا أن سوق السلاح الحرة هى نادى تلتقى فيه الحكومات وأعداء الحكومات