منذ الفجر، وإحتلوا خط الدفاع الأول للعدو في وقت قصير. وكان عبارة عن سلسلة
من التباب القوية.
لجأ جنود العدو إلى خط الدفاع الثانى عن المدينة، فسادت فوضى نتيجة إنضمام
هؤلاء الزوار المهزومين المرعوبين.
كان رجال حقانى قد بدأوا في إستخدام ما تركه العدو من هاونات ومدافع، مع
مالديهم من أسلحة ثقيلة في ضرب خط الدفاع الثانى وهو أيضا عبارة سلسلة من
التباب. وما لبث ان إنهار هو أيضا، وفر منه الجنود نحو المدينة عبر جسر يشكل
حاجزا بين المدينة وما يليها من مواقع عسكرية. إستحكم رجال حقانى بشكل جيد فى
خط الدفاع الأخير عن المدينة وعند العصر إنطلقوا منه صوب المدينة مقدرين أن
معنويات العدو في إنهيار وأن جنوده في حالة ذعر وفرار يمكن الإستفادة منها
ودخول المدينة عبر الجسر.
وبينما طلائع رجاله يهمون بعبور الجسر كى يصبحوا فوق أرض المدينة، علم
حقانى أن مضيق طيرة لم يغلق وأن قوات العدو عبرته بالفعل، كما شاهد رجاله
قرب الجسر أن قوات جديدة وتعزيزات بالدبابات والجنود قد وصلت المدينة
وأصبحت أمامهم. فأمر رجاله بأن يتوقفوا عن التقدم وينسحبوا فورا إلى خط الدفاع
الأخير ويستحكموا هناك. وكالعادة في أوامر الإنسحاب التى تأتى بعد نشوة أنتصار
كبير غير متوقع، تذمر البعض وفكر آخرون في عصيان الأمر. ولكن لم يحدث
شيئ من ذلك وما أن وصلوا إلى المكان المحدد لهم، حتى رأوا طوفانا من الدبابات
والمشاة يعبرون الجسر وينتشرون في الجزء الصحراوى الفاصل بين النهر ومواقع
المجاهدين. تمركز العدو هناك وأحضر مدافعه وهاوناته وأخذ لساعات يدك خطوط
الدفاع التى تركها صباح هذا اليوم.
كانت خسائر المجاهدين في هذا اليوم محدودة جدا. واستشهد عدد من العرب من
جماعة أبوالحارث ممن شاركوا في فتح خوست.