فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 263

كل شيئ في المدينة هادئ بشكل عجيب والتحركات عادية بلا هرج أومرج.

شاحنات وسيارات تنقل غنائم: أسلحة ومكاتب وأثاث وأبواب .. وكل شيئ. لكن

بنظام وهدؤ أعصاب عجيب، كأنهم قد تدربوا على هذا العمل طول حياتهم.

عند الجسر الأخير الذى دخلنا منه إلى المدينة هناك مصفحة جديدة لامعة كأنها

خرجت من المصنع توا، غارقه على حافة النهر، عجبت لمن أحضرها إلى هذا

المكان الذى لا يفيد في شيئ، هل نزل أسفل الجسر ليحميه من التخريب؟ أم

أراد أغراق تلك القطعة الرائعة حتى لا تقع في أيدى أعدائه؟.

الشارع الرئيسى للمدينة متسع نسبيا ومتسخ بالطين ومياه الأمطار. المبانى

الحكومية ضخمة وقديمة، وقيصرية الطراز. شعرت أننى أسير في موسكو القرن

السابع عشر، كئيبة وقديمة ومقبضة، لها فخامة متهالكة تدعو إلى الرثاء.

أكثر ما يجذب النظر قلعة المدينة الضخمة والمبنية فوق هضبة فريدة من نوعها

فى مدينة منبسطة خالية من التلال. والقلعة مهيبة ومنيعة، تتحدى فرسان

العصور الوسطى، شامخة كأنها تنتظر هجوما يشنه الفرسان المدعومين بأحجار

المنجنيق. إنها قطعة من جلال التاريخ وعبق الماضى.

قلت في نفسى ولم أكن مخطئا أنها ولاشك تحوى المخازن الرئيسية للجيش،

فالقلاع في بلادنا أصبحت مزدوجة الإستخدام فهى مخازن لأسلحة الحكومة

وسجنا تختزن فيه معارضيها السياسيين.

محلات المدينة جميعها مغلقه البعض يحاول كسر الأبواب لكن هناك

حراسات مسلحة وضعها المجاهدون لمنع ذلك. ولكن شيئا فشيئا أصبح الحراس

مثل نقطة في بحر بعد ما توافد"غلوليون"لم يدركوا شيئا من بركات الإقتحام

الأولى، فكان لابد لهم من كسر ماهو مغلق ونهب ماهو مصان خلف الأبواب.

وبالتدريج وبصورة غامضة ظهرت في أيديهم الكلاشكوفات وقواذف"آر بى جى"

وبدأو يتكلمون بشده عن حقوقهم!!. وعند العصر شاهدنا أنهيار الأمنيات المسلحة

وإنتصار الغلول المسلح والمكشر عن أنيابه. وشاهدنا إقتحام محلات، كان معظمها

خاليا تماما، فأخذوا منها أى شيئ يمكن أخذه، فمن أحد محلات الجزارة لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت