فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 263

شيوخ القبيلة رفضوا لأن الحكومة كافرة لا تؤمن بالله. الضابط إبراهيم ناقشهم طويلا

وأفهمهم أن الحكومة ستفتح الطريق بالقوة إذا لم يفتحوه طوعًا، وأن بيوتهم ستدمر

وتحرق، وأنه لا طاقة لأحد بهذه الحكومة وجيشها الجبار.

أصرت شيوخ القبيلة على موقفهم، فتحداهم الضابط إبراهيم قائلا: تقولون أننا

الشيوعيون لا نؤمن بالله فأين هو إلهكم؟.

فردوا عليه قائلين أن الله خلق كل شيئ ولكن لا أحد يستطيع رؤيته.

ضحك إبراهيم مستهزئا وقال بأن عنده إله قوى وجبار أقوى من إلههم ولكن يمكن

رؤيته، وسيحضره معه صباحا كى يريهم إياه وطلب منهم إنتظاره في وقت محدد

من صباح الغد.

فى الوقت المحدد حضر الضابط المغرور ممتطيًا ظهر دبابة روسية من طراز

(تى 62) وهى الدبابة الأثقل لدى الجيش وقتها.

كان رجال القبائل يخشون الدبابات كثيرا، فهذا كان أول إحتكاك لهم مع واحدة من

تلك الوحوش التى لا تصرعها طلقات بنادقهم الإنجليزية العتيقة، بل كان مجرد

صوتها يثير خوفهم.

وصل إبراهيم وصوت دبابته يهز الجبال، وقد تجمهر شيوخ القبيلة والكثير من

أفرادها المبهورين الخائفين، وأبراهيم منتصب القامة فوق دباباته وكأنه قهر بها

العالم. ثم أخذ يروح بها ويجئ ويستدير ويعتدل، ويطلق القذائف على قمم الجبال

القريبة والبعيدة فيرتج المكان والأبدان.

إمتقعت وجوه الحاضرين، ولا أحد منهم ينطق ببنت شفة. نزل إبراهيم منتشيا

مزهوا من على ظهر دبابته، ووقف منتصبًا شامخًا مزهوًا أمام شيوخ القبيلة، وتكلم

متحديا:

هذا هو إلهى!! هل رأيتم كم هو قوى وجبار؟ إنه سيفتح لنا هذا الطريق، وإن لم

تطيعوه فإنه سيدمركم.

وقف الشيوخ واجمين صامتين ثم طلبوا منه إمهالهم ساعة للتشاور قبل إعطائه الرد،

ثم غادروا المكان للتداول في مكان آخر. وبعد قليل عاد الشيوخ من مجلس تداولهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت