فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 263

منذ ليلة أمس نسمع أصوات طائرات في الجو. الآن لا دولة ولا جيش، ولا يدرى

أحد طيران من هذا. كنت أتصور أنه طيران باكستانى أو أمريكى.

أكد لنا المجاهدون في لوجر وجود قتال بين مسعود وحكمتيار في كابول، سقط فيه

14 قتيل ليلة أمس وصباح اليوم. وأن حكمتيار يدفع تعزيزات في إتجاه كابول.

كنا نتقدم في لوجر بسيارتين. لأننا كنا نرتب دوريات مستمرة لأفرادنا بهدف

التعرف على الأرض ومتابعة الأحداث عن كثب.

كنا ننوى الوصول إلى مركز"محمد أغا"وهو الأقرب إلى حدود محافظة كابول.

غادرنا"كلنجار"ووصلنا إلى مضيق تنكى. على حافته الغربية أقامت مجموعة من

العرب المناصرين لحكمتيار معسكرا جديدا على عجل سيكون له في الفترة القادمة

دورا ملموسًا في الحرب حول كابول وأسموه اليرموك، وقام على تمويلة وقيادته

عرب قادمون من الولايات المتحدة. كان الرافد العربى الأهم في دعم حكمتيار هم

جماعة أبومعاذ الخوستى (أبوالحارث سابقا) فقد كانوا أكثر خبرة قتالية. قمنا بزيارة

قصيرة لمعسكر اليرموك الذى كان في بدايته المبكرة.

ما أن صرنا على الطريق العام حتى سمعنا صوت طائرات. إنها الطائرات الأفغانية

ذات اللون الفضى. ظننا أنها لن تقصفنا بعد أن أصبحت"طائرتنا". وصاح أبوالحارث

بصوته الجهورى وهو يلوح لها بيديه (طيران إسلام .. طيران إسلام) .

وسريعا جاءه الرد: سلسلة من القنابل الثقيلة. إثنتان قريبتان منا جدا، سقطت الأولى

على الأرض الزراعية الغارقة بمياه قنوات الرى المحطمة، فغطتنا بالطين

والأحجار. كان عندى وقت حتى أقذف بنفسى تحت شاحنة متوقفة إلى جانب الطريق.

القنبلة الثانية أكثر قربا منا، ولكن موقفى كان أفضل وكذلك معظم الباقين ماعدا

الكومندان خواناى الذى أصبح تمثالا من الطين. فوقف بعدها يسب ويلعن، بالصوت

الأعلى، مسعود ودوستم وباقى أقاربهما من الأعلى والأسفل. سقطت قنابل آخرى

قريبة من مركز العرب ولكن بلا إصابات.

حكمتيار يوجه الرسائل بالاسلكى إلى قواته في كابول: تقدموا .. قاتلوا حتى ترتفع

رايات الحزب الخضراء فوق كل كابول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت