فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 263

العالم، لافى ذلك الوقت ولا الآن، أن تتحمل مسئولية إيواء مجاهدين تطالب

أمريكا بإبادتهم وتدفع حكوماتهم إلى مطاردتهم والمطالبة بهم أينما كانوا، ولا

تطيق إسرائيل العيش معهم في منطقة نفوذها الممتدة من المحيط إلى الخليج،

إلا إذا ضمنت لهم إقامة دائمة في زنازين التعذيب أو في المقابر.

• كان من أوائل أعمال مجددى كرئيس في كابول، وأعمال أحمد شاة مسعود

كحاكم حقيقى لكابول، يمتلك كل ماتبقى من قواها المسلحة والأمنية، كان

شن حملات بحث وإعتقال للعرب المتواجدين في العاصمة.

وفود أمنية عربية في مقدمتها مصر، كانت طلائع حركت تلك الحملات. ولم

تكن أى جماعة إسلامية قد رفعت السلاح في بلدانها بعد، بل كانوا تحت ضغوط

أمنية لاترحم بهدف إجبارهم على حمل السلاح دفاعا عن النفس في توقيت

وظرف تتيح للأنظمة سحق هؤلاء الشباب بذريعة مكافحة الإرهاب. وكان بعض

تلك الأنظمة تشن عمليات قتل في الشارع، بلا إعتقال أو محاكمات أو قانون.

نفذ الصبر فأضطرت تلك الجماعات إلى حمل السلاح. وسريعا ماصعدت الأنظمة

المصادمات إلى حرب إستئصالية شاملة، برعاية وتوجيه أمريكى إسرائيلى.

فلا مكان في العالم العربى كله لمجاهدين منتصرين. فالجهاد ممنوع لأنه يهدد وجود

إسرائيل، والإنتصار أشد منعا لأنه يعطى الأمل والثقة للمسلمين بينما المطلوب هو

اليأس والإستسلام والضياع.

الإنتصار في أفغانستان لم يكن عاديا، بل كان ضد قوة عظمى كانت هى الأقوى بريا

على طول التاريخ. فكان لابد من إبادة تلك الكائنات البشرية التى تحمل"الجراثيم"

القاتلة"لتجربة الجهاد .. وتجربة الإنتصار."

وإذا كان الله قد أمر عباده بالجهاد ووعدهم بالنصر. فما أسهل التغلب على ذلك فقط

بمجرد إستبدال المصطلحات. فأسمت أمريكا الجهاد إرهابا، وتابعت مع حكومات

الردة إستئصال وإبادة المجاهدين تحت شعار مكافحة الإرهاب. والغطاء الشرعى

جاهز من ماكينة الإفتاء في مباحث قمع الدولة، وعصابة المفتين الجدد الذين قالوا بأن

الإسلام حرم الإرهاب"الجهاد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت