وهكذا ببراعة وخفة يد، تم تحريم وتجريم واحد من أعمدة الدين والفرائض الأساسية
فيه. بمجرد تغيير الإسم، ومجرد عدة فتاوى معولمة، ومجرد قتل عدة ألاف من
الشباب وإعتقال عشرات الآلاف الآخرين إلى أبد الآبدين.
كان العرب في أغلبهم لايرحبون بالبقاء في أفغانستان بإستثناء النادر منهم
وكانوا لا يتصورون أن متابعتهم آمنيا هى مسألة جدية، بل تصوروا أنها مجرد عملية
تطفيش من منطقة لا يرغبون هم في البقاء بها أصلا.
أغلبهم كان يرغب في العودة إلى طبيعة حياته الأولى، في وطنه الأصلى. والذين
طردوا من أوطانهم بواسطة أنظمة وحشية، يرون أن الغرب الإنسانى والديمقراطى
سيفتح لهم ذراعيه ليحتضنهم.
والأشد تمسكا مذهبيا، لا يرغبون بأى شكل أن يتجاوروا في وطن واحد مع أصناف
المتصوفين. ويفضلون على ذلك إما اللجؤ إلى الغرب (الصليبى الكافر كما يصفونه)
أو إلى المملكة الأم في السعودية لمجاورة علماء العقيدة السلفية الصحيحة.
أغلب من جاء إلى أفغانستان جاء إليها وانصرف منها بشكل فردى تماما، غير
مدركين خطورة العمل الذى يقومون بها ولا الدور الذى أدوه في أفغانستان.
كان عليهم أن يواجهوا كأفراد حملة دولية تصنفهم مجرمين دوليين، وتعاملهم على
هذا الأساس. وهو ما لم يدر في خلدهم يوما ولا كان يمكنهم تخيله.
لذا عندما تم تحذير هؤلاء، ظنوا الأمر مزحة أو مبالغة سخيفة من عقليات مريضة،
وما كان لهم أن يوافقوا على أن يعيشوا في أفغانستان التى عادت بعد الحرب إلى
العصور الأولى للبشرية، وهم الذين ينتمون إلى مجتمعات يزمعون العودة إليها
تعيش على أعتاب القرن الماضى.
فى الحقيقة لم يكن هناك أى أرضية للعيش السوى في أفغانستان بالنسبة لأهلها وبشكل
أشد بالنسبة للعرب. فلا فرص عمل ولا خدمات طبية ولا تعليم، ولا كهرباء أو ماء
أو .. أى شيئ.
ولكن لم يتصوروا أن هناك ما هو أسوأ من كل ذلك .. أنه"الأنظمة العربية"وهى
إصطلاح يعنى التعذيب والمعتقلات والمحاكم الإستثنائية وإهدار الإنسانية، وإرهاب