فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 263

الدولة والتجويع والتهميش والتدمير النفسى والمعنوى .. وحتى التصفية الجسدية ..

أليست أفغانستان التى وصفها بعضهم بأنها مجرد خرابة هى أهون من أنظمة

بدائية متوحشة تحكم بلادنا بالقمع والتعذيب؟؟.

فى عهد طالبان عاد العرب إلى أفغانستان وهم ثلاثة أصناف وثلاثة دوافع مختلفة:

التيار الأول والأهم كان تيار"بن لادن"الذى قررت أمريكا إعادته إلى أفغانستان

طبقا لحساباتها الدولية. (راجع كتاب صليب في سماء قندهار) .

والتيار الثانى كانوا المطلوبون أمنيا في بلادهم. بعضهم بذريعة إنتمائهم لجماعات

جهادية وقد كانوا كذلك بالفعل، وجزء لمجرد رغبة النظام في إعتقاله لأسباب مجهولة

حتى لدى النظام نفسه. وكان المصريون هم الأغلبية من بين هؤلاء يليهم شباب

الشمال الأفريقى كله، وقليل من الأردنيين والسعوديين واليمنيين.

التيار الثالث هو تيار جذبهم الأمل بقيام دولة إسلامية في أفغانستان تحقق أحلامهم

فى الحياة وتقى أسرهم وأطفالهم من جحيم الإنحلال الغربى. وأكثر هؤلاء جاءوا من

دول أوربية. وهؤلاء ليس لديهم أى مشاكل أمنية من أى نوع، ولا أى إنتماء حزبى

أو تنظيمى. كان يحركهم فقط الحلم والأمل. (( وجدوا أنفسهم وأهليهم وأطفالهم يطاردون

ويذبحون ويعتقلون بتهمة الإرهاب الدولى. التى شملت كل كائن حى على أرض أفغانستان، ولم

يكن مواليا لأمريكا و مرحبا بجيوشها الغازية. )) .

هؤلاء جميعا، من الأصناف الثلاث، لم يطلبوا قط أن"يتمتعوا"بالجنسية الأفغانية ولا

هم طلبوا ذلك. ولا طالبان فكرت في ذلك أيضا.

وأيضا لم يفكروا في مجرد التصرف"الإستيطانى"طويل المدى في تلك البلاد. بل

ظلوا متحفزين كأنهم عائدون غدا إلى بلادهم.

وبالتالى لم يفكوا للحظة في مصالح أفغانستان حتى على المدى القريب، فيما عدا ما

قام به قطاع منهم من القتال إلى جانب طالبان ضد مناوئيهم من تحالف الشمال

"التحالف الإسلامى لتحرير (!!) أفغانستان"الذى إتضح زيفة وخطورته على أفغانستان

وعلى أمنهم المباشر إذ أعلن أقطاب ذلك التحالف عزمهم إقتلاع العرب من أفغانستان

وتسليمهم إلى حكوماتهم، في وقت لم يكن قد خطر في ذهن العرب مجرد رفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت