فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 263

غيرها وعدم قبول منظمة المؤتمر الإسلامى لأنها"تجمعًا للعملاء".

ومازال الوضع على نفس الحال وأسوأ والأمم المتحدة إنحدر دورها وأصبحت أداة

أمريكية لقمع الشعوب والتدخل في شئونها وعقابها وشن الحروب عليها وحصارها.

ولكن للأسف حركة طالبان لم يكن لها نفس الرأى، فإلى جانب قضية بن لادن، كان

همها الأكبر هو الإنضمام للأمم المتحدة. وسمحت للمنظمة يتدخلات ضارة جدا لم

تكن ضرورية للبلاد. بل أن المنظمة الدولية قدمت دعما لوجستيا وسياسيا للمعارضة

المسلحة، وعملت في تهريب الأسلحة إليها وإخفاء المطلوبين والمطاردين أمنيا من

جماعة الشمال داخل كابول.

وتغاضت المنظمة عن تدخل دولى وإقليمى مكثف في القتال الداخلى ضد طالبان

ولصالح الشماليين، كما تغاضت عن مجازر جماعية بشعة تعرض لها طالبان

والبشتون في مزار شريف عام 1997، وفى فترة الحرب الأمريكية وما تلاها.

وحتى عندما شكلت أمريكا حكومة المجاهدين بعد إنهيار النظام عام 1992 كان أول ما

فعلته الأمم المتحدة هو التخلى عن برامج إعادة إعمار أفغانستان وتركها لمصيرها

تحت وطأة الفوضى الضاربة والتدخلات الإقليمية من كل صنف.

ولم تحصل أفغانستان على تعويضات حرب من الروس، بل أرغم القادة الأفغان

على تبرئة الروس من كل التبعات والتعويضات تحت دعوى(أن الشهامة الأفغانية

تأبى ذلك)على حد قول برهان الدين ربانى أثناء زيارته"التاريخية"لموسكو والذى

كان حقانى معارضا لها كما جاء في مقدمة حديثه. وقد لاقى وفد ربانى إلى موسكو

معاملة مهينة للغاية. ولكنه عاد ليقول أنها كانت إنتصارا متشبها في ذلك بالزعماء

العرب وإنتصاراتهم في خيارهم الإستراتيجى للسلام مع إسرائيل.

تقييم حقانى للوضع العسكرى في جرديز يستحق الإلتفات وقد أكدت صحته

الأحداث التالية سواء من ناحية المعنويات المنهارة للجيش أو ضعف إمدادات

الطعام أو كثرة الأسلحة، بل تكدسها الرهيب في يد القوات الحكومية.

أثبتت الأحداث أن نظام كابول دفع بكل إحتياطية الإستراتيجى من القوات والمعدات

إلى جرديز لمواجهة الخطر الداهم القادم في خوست بكل العنفوان والثقة بالنفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت