أنصار إستقلال القاعدة في كل مشاريعهم عن الآخرين وبالتالى عدم تقديم الدعم
لأى مشروع خارج عن نطاق مشاريع القاعدة وقد كان في ذلك قريبا جدا من
موقف أسامة بن لادن نفسه.
وبالتالى كان سيف معارضا في داخليا ضد مساندات القاعدة للمشاريع التى طلبت
عونهم فيها مثل مشروع (المطار 90) ثم (المطار 91) ثم مشروع مضيق طيره فى
جرديز، ثم بعد فتح أفغانستان جاء مشروع طاجيكستان.
كان معارضا لمشاريعى كلها داخل القاعدة، وضد تعاونهم معى فيها، وليس
معارضا للمشاريع نفسها من حيث المبدأ.
ولكن لكونى أتمتع بمساندة أدبية قوة داخل القاعدة متمثلة في صداقاتى التاريخية مع
أبوحفص وأبوعبيدة الشخصيتان الأهم في القاعدة ومؤسساها الحقيقيان، لذا لم يستطيع
"سيف"منع كل شيئ، ولكنه أبقاه في الحد الأدنى.
فى الثالثة عصرا من يوم الجمعة (6ديسمبر 91) تحرك موكب مهيب من أمام منزل
حقانى صوب جاور من أجل عقد القران، أربعة سيارات لحقانى وخمسة للعرب.
فى وسط الموكب سيارة تحمل النساء يقودها السائق مجيد صديقنا التاريخى منذ
عملياتنا في بارى عام 1985، وبجانبه نصير الدين، الإبن الأكبر لحقانى، وباقى
السيارات مليئة بالمسلحين.
كانت المشاعر مرهفة للغاية لأن الموقف كله عاطفى. فهذا أول عقد قران فوق ساحة
معارك غمرتها الدماء بالمعنى الحرفى للكلمة.
حراس البوابة على مدخل جاور كان يغمرهم الفخر والمرح فهم يعلمون بالحدث
التاريخى الذى سيضاف اليوم إلى سجل قاعدتهم.
البوابة عبارة عن حبل مشدود بين زعنفتين ضخمين من بقايا قنابل الطائرات وقد
تحولت كل منها إلى مزهرية للورود الملونة الجميلة.
تعمد الحراس الإبطاء في فتح البوابة على سبيل المزاح، ثم أقدموا على سيارة حقانى
يشترطون عليه جائزة خاصة لهم.