بقى أن نذكر أن للحاجى"ميرجان"دكانا آخر في مجاهل جبال بارى في خوست
أزالته الحرب لكن المنطقة إحتفظت بالإسم كما حدث هنا على طريق زدران أى
طريق خوست جرديز.
تلك الدكاكين الطينية الفقيرة تعتبر معلما هاما، وحدثا حضاريا لدى سكان المنطقة،
والعابرين المستفيدين من خدمات تلك الدكاكين، التى تقدم الطعام والمبيت وأحيانا
تبيع الحلوى ومنتجات الغابات الجبلية من الصنوبر واللوز.
(فى مناسبة أخرى وعلى نفس الطريق أشار سائقنا حاجى إبراهيم إلى يسار الطريق حيث أنقاض
غرفتين طينيتين كبيرتين، قال عنهما أنهما دكاكين"منكرونكير"فسألته مندهشا عن هذه الأسماء
الغريبة. فقال إنها أسماء أطلقها السكان على أخوين يملكان هذه الدكاكين، لأن أسعار بضائعهما
كانت غالية جدا فأطلق السكان عليهم أسماء ملائكة الحساب في القبر. لم يرجع الأخوان"منكر"
ونكير"إلى هذه المنطقة أبدا، حتى بعد تحرير كابول، ربما يرجع السبب إلى أنهما أصبحا"
بالفعل داخل القبر).
إنحرفنا يسارا في وادى منطقة"فخرى"حيث لا طريق تقريبا، سوى آثار صراع
أقدام، وعربات أحدثت ما يشبه الطريق.
أخيرا وصلنا أعتاب جبل"ناراى"وتعنى الصيحة بلدوزر حقانى مر من هنا بقيادة
"روشان جول"رائد المهام المستحيلة في قهر الجبال، وشق الطرق الإستراتيجية التى
تقلب مسار المعارك رأسا على عقب. ونحن الآن أمام آخر هذه الإنجازات التى
تستحق منا وقفة موجزة.
يمكن القول أن شق طريق جبلى يعنى بداية الإنتقال من المرحلة الأولى لحرب
العصابات حيث لا حاجة تقريبا إلى طرق بل أن الوعورة تعتبر"قيمة دفاعية"
لأنها تجبر العدو الترجل من المدرعات والقتال رجلا لرجل، بل وحتى مدفعيتة
تصبح أيضا عديمة الفعالية إلا تلك المدافع الخفيفة التى يحملها المشاة، والطائرات
بأنوعها تصبح محدودة الفعالية. بالنسبة لرجال العصابات فان الطرق الجبلية يعنى
إمكانيات استخدام السيارات لنقل الأفراد والمعدات والذخائر بكميات وسرعة أكبر،
وهذا يعنى هجمات كبيرة بأسلحة ثقيلة، وهذا تلقائيا يحتاج إلى قواعد جبلية للتخزين