فهرس الكتاب
والصيانة والتجهيز. وهذا كله من الدلائل الأساسية على دخول حرب العصابات
مرحلتها الثانية وهى الأكثر أهمية في مسيرة تطورها الطويل.
كان ذلك واضحا في محافظة باكتيا بشكل نموذجى. حتى تكاد كل منطقة فيها
بمعاركها ترتبط بطريق أو أكثر أبتدعه المجاهدون. وهناك مناطق كانت تبدو خاملة
لا قيمة لها ثم بسبب أحد هذه الطرق تتحول إلى منطقة هامة ومحورا لمعارك طاحنة.
وقد خصص طيران العدو مجهودا ملحوظا لإتلاف هذه الطرق وكان ذلك بالكامل
جهدا ضائعا، ذلك لسهولة إصلاح الأعطاب أو إستحداث تفريعات أخرى.
قد يقال أن العدو يمكنه أيضا إستخدام نفس هذه الطرق لغزو مناطق المجاهدين
وقواعدهم، كما حدث مثلا في معركة جاور عام 86، وقبل ذلك في منطقة بارى عام
85.ولكن العدو يقع في مأزق غاية الخطورة بسبب حاجة تلك الطرق للحماية
وصعوبة ذلك كونها متعرجة وتمر عبر إختناقات جبلية خطيرة. فمثلا في بارى
إحتاج العدو كى يحمى الطريق الواصل من بورى خيل إلى مركز الشهيد منان أن
يحتل عدد لا بأس به من الجبال الهامة المشرفة على الطريق ثم وجد أن كل جبل
من هذه الجبال يحتاج حتى يتم تأمينه، إلى السيطرة على عدد آخر من الجبال.
وهكذا وجد العدو نفسه وقد نشر قواته على رقعة شاسعة من الأرض الجبلية فضعفت
سيطرته إجمالا على كل المنطقة، فتعرض إلى كمين قاتل قرب مركز منان نفسه،
دمرت فيه عدة دبابات ومركبات مدرعة، فإنسحب سريعا من كل المنطقة ولم يحقق
أى مكسب له قيمة.
نعود إلى جبل"نارى"فنجد أنه يفصل بين منطقة زورمت عن وادى فخرى الذى هو
أحد معاقل المجاهدين وموطن مولوى نظام الدين، نائب حقانى، وشقيقه الشهيد
مولوى فتح الله أحد قادة الحرب البارزين.
بعد أن إنتهت حملة حقانى الأولى على جرديز في أكتوبر الماضى (1991) شرع
فى شق طريق ناراى. بالطبع لو أن هذا الطريق كان موجودا قبل الحملة الماضية
لكان إضافة كبيرة جدا في مصلحة المجاهدين ببساطة لأنه يفتح الجبهة الغربية
الخاملة لعمليات واسعة وخطيرة على العدو.