فهرس الكتاب
ولكن تعجل حقانى في الهجوم على جرديز بعد وقت قصير من إستيلائه على خوست
كان له ما يببره، وكاد أن يؤدى إلى فتح المدينة لولا الخيانة الباكستانية المتوقعة، على
مضيق طيرة، والتى يعتبر حقانى مسئولا بلا شك عن عدم تولى هذه المهمة بنفسه.
وقد كان مدركا تماما خطورتها ومدركا خيانات المخابرات الباكستانية في ساحة
معركة جلال آباد"1989"وقد شارك فيها ببعض قواته، وكذلك خياناتهم الكثيرة فى
باكتيا نفسها وضده هو في غالب الأمر. ويزيد من مسئولية حقانى تلك أنه أدرك أن
قادة المخابرات الباكستانية الجدد، الجنرال درانى في إسلام آباد والجنرال"جنجوعه"فى
بشاور، قد كشروا عن أنيابهم في وجهه حتى ينضم إلى السياق العام، الذى يعتبر
حقانى هو النشاز الوحيد في سيمفونية التسوية السلمية التى ترعاها أمريكا ويعزفها
الجميع.
الخطير في الأمر أن معارضة حقانى ليست إستعراضا إعلاميا وتصريحات نارية فى
الإذعات والصحف، بل كان يقود معارك طاحنة ومظفرة تغير بعمق خريطة القوى
الأفغانية على أرض أفغانستان نفسها.
على أية حال فإن طريق"ناراى"دشن عمليا إفتتاح الجبهة الغربية. فمنطقة"زورمت"
ستكون قاعدة خطيرة لهجوم يتجه نحو الخاصرة الغربية لمدينة جرديز.
ليس هذا فقط بل أن"زورمت"ستكون قاعدة إسناد للعمل ضد مضيق طيرة
الإستراتيجى وهذه المرة فإن العرب"أى مجموعتنا التى هى تشكيلة منوعة من إتجاهات"
متعددة"سيكونون رأس الحربة في هذا العمل الخطير، في وقت توافرت فيه لديهم"
إمكانات مادية ومعنوية كافية للنجاح.
فيكفى أن نذكر أن عملية إمداد المجاهدين في وادى زورمت كانت تتم بصعوبة
بإستخدام الدواب في مسالك جبلية صعبة، عبر جبل ناراى نفسه.
أما الطريق الأهم لتموين وإمداد زورمات فكان عبر الأورجون في محافظة باكتيكا.
وهو طريق طويل وصعب، خاصة وقت الثلوج والأمطار أى أنه يصلح لوقت محدود
من السنة.
إذن المحاولة الثانية للهجوم على جرديز ستشمل ثلاثة عناصر يبدو أن المدينة لن