والوضع الحرج للقضية الأفغانية برمتها وكانوا يلمسون اللعب بقضية الذخائر
الثقيلة إذن من الصعب السيطرة عليهم بينما الأوضاع الهشة في المنطقة
والإنقسامات الحزبية المتعفنة تجعل نشوب فتنة أمر غاية السهولة أذا لم يتقيد الجميع
بضبط النفس.
نشاطات الإستخبارات في أفغانستان لا تكون سابحة في الفضاء بل تتحرك فوق
أرضية ثابتة متعاونة من الجماعات المسلحة، قبلية كانت أم حزبية.
* نجحنا في الإتصال بعدد من تجار المنطقة من بينهم ضابط سابق في الجيش.
وبدأوا في تجميع أنواع الذخائر التى نطلبها ثم بدأنا في البحث عن المواد الغذائية
فى الأسواق القريبة وقد وجدنا سوقا نشطا نسبيا في منطقة تدعى"قلل كوه"وكان
بها وقود الديزل ولكن مع نسبة مياه عالية، مخلوطة به.
* المفاجأة السارة كان إكتشافنا لمدينة"شرخ"وهى مدينة صغيرة في لوجر لكن بها
سوق نشط بعث فينا الأمل والبهجة، فهناك مواد غذائية متوفرة بشكل معقول، كذلك
وقود الديزل وحتى الأدوات الكهربائية البسيطة التى نحتاجها أحيانا.
قضينا في تلك المدينة أكثر من نصف يوم نبحث ونتقصى عن كل شيئ. فاتضح أنه
يمكننا الإكتفاء بها تماما في المواد الغذائية وكثير من الأشياء الأخرى. فكانت فرحتنا
لا تقدر لأنها توفر علينا خط أمداد طويل جدا يبدأ من ميرانشاة وينتهى إلينا فى
"أودكاى"حيث مركزنا المتقدم للعمل ضد المضيق.
بينما خط الإمداد الجديد لا يستغرق سوى ساعتين في طريق لا بأس بدرجة خشونته.
لم يلتفت أحد فى"شرخ"إلى أننا عرب، لذا إستطعنا في زيارتنا الأولى إكتشاف
مجموعة من"مخبرى"حكومة كابول يعملون في مراقبة الحركة في المدينة.
كان يمكن إكتشاف ما هو أكثر. ويبدو أن المناطق التى أخلتها الحكومة طوعا تمتعت
بتعايش مشترك بين"المجاهدين"والحكومة الشيوعية. وأن السلام كان له ثمن يمكن
أن يشكل خطورة جذرية في وقت ما.
فى مناطق لوجر"المحررة!!"إكتشفنا ما هو مخيف بمجرد العبور. فماذا لو دقق
أحدهم في البحث؟!!.