بعد حوالى عشرة كيلومترات من تعمير مررنا بسوق عامرة تدعى"قلل كوه"أى قمم
الجبال وفى الحقيقة أن سلسلة الجبال شمال الطريق والممتدة بطوله تقريبا يطلق
عليها نفس الإسم وهى سلاسل"حرشوفيه"دميمة المنظر عبارة عن مجموعة من
"القلل"بدون جبل أى أنها تقليد جبلى لحراشيف الديناصورات. وهى نفس الطبيعة
لأهم الجبال التى قررنا التمركز فيه أثناء عملياتنا القادمة وسنذكره لاحقا ..
رغم نشاط السوق وكبر حجمه إلا أن تنوع البضائع فيه قليل. وأكثر ما يحتويه هو
المطاعم الريفية بأطعمتها المحدودة من لحم وأرز وخضروات قليلة.
حاجى خواناى إشترى القليل من لحم حتى يضيفنا به في بيته. وإنشغل الشباب فى
تموين سيارتنا بوقود الديزل المخلوط بالماء لاحظنا تواجدا"محترما"لمؤسسات
الأمم المتحدة والكثير من سيارات"الرنج روفر"الفخمة يقودها الجيل الأفغانى
الجديد القادم من أمريكا وأوروبا وقد أطلقوا لحاهم حديثا. ويديرون العمل فى
مؤسسات الإغاثة الدولية ويتقاضون مرتبات لا يحصل عليها وزراء كابول أو
(( باكستان. (( لهذا الجيل دور كبير في العمل مع الإحتلال الأمريكى للبلاد بعد عام 2001
المنطقة بشكل عام جميلة جدا لولا أجواء الحرب. في العادة يقصف الطيران مثل
هذه الأسواق من وقت لآخر. وقالوا أن هذا حدث هنا مرات عديدة، آخرها كان منذ
عدة أشهر.
قبل أن ينحرف الطريق يسارا ليستكمل مسيرته إلى غزنى، نزلنا على التراب يمين
الطريق كى نسلك شعابا جبلية صوب وادى خلف الجبال تقع فيه مناطقنا المنشودة.
فى بداية الطريق الترابى مسجد تظهر عليه عناية غير عادية في مثل تلك الاماكن.
أخبرنا دليلنا حاجى خواناى أنه مسجد بناه الصحابى"عبدالرحمن بن عوف". يعتقد
الأهالى بذلك رغم عدم صحته تاريخيا، لكن مناقشة الأمر سيحدث خيبة أمل وربما
شكوكا مذهبية لا داعى لها.
عبرنا الشعب الجبلى الطويل حتى فتح على وادى متسع رائع الجمال. مررنا بقرية
جميلة سألت عن أسمها وأدهشنى أنه كان:"كافركوت". سألت عن سبب الإسم الغريب
فقالوا أنها كانت مقرا للكهنة البوذيين، وكان لهؤلاء حبلاممتدا يين الجبلين على