طرفى الوادى يعبرونه بما يشبه"التليفريك". كان ذلك يبدو مستحيلا لأن المسافة لا
تقل عن خمسة عشر كيلوميترا، فكيف يمكن عمل تليفريك بالجبال عبر تلك المسافة
فى ذلك الماضى السحيق؟؟.
* في الثالثة عصرا وصلنا قرية"بانج باى". وإصطحبنا"خواناى"مباشرة إلى منزله
الصغير المكون من طابقين، إستضافنا في الطابق العلوى المكون من غرفة واحدة
وساحة ضيقة أمامها، إكتشفنا أن البيت هو أيضا مقر قيادة لمجوعته المكونة من
ثمانون شخصا، تبقى منهم الآن سبعة أشخاص فقط!!. وأن مجموع المجاهدين فى
المنطقة الآن هم ثلاث عشر فقط بعد أن كانوا سبعمئة وقت عمليات أكتوبر.
شعرت بالقلق لهذه المعلومات. فمعناها أن العدو يستطيع أن يتمدد بسهولة في المنطقة
فيصبح مضيق طيرة من حكايات الماضى وتنتقل المعركة إلى عمق أراضى محررة
لا أحد يدافع عنها الآن رغم ملامستها لمناطق العدو الحساسة.
كنت قلقا طول الليل لشعورى أننا يمكن أن نداهم بقوات معادية أثناء الليل فنقع فى
الأسر، ولم أجد مانعًا يعرقل هذا الإحتمال الكئيب فالمنطقة حساسة ومتسعة
وقريبة جدا من العدو ونحن وجميع مجاهدى المنطقة لا نصل إلى العشرين شخصا.
وأشك تماما في وجود حراسات أثناء الليل.
فى مسجد القرية في صباح الغد توافد علينا شيوخ القرية وبعض المجاهدين.
وسمعت منهم حكايات عن متطوعين مسلمين إستشهدوا في المنطقة بواسطة كمائن
من الجيش كانت تترقب قوافل الإمداد التى تعبر المنطقة صوب الشمال. وقالوا أن
مجموعة من الشباب الأتراك قتلوا في القرية، وأن قبر أحد هؤلاء الشهداء قريب من
المسجد فطلبت أن نذهب لقراءة الفاتحة على قبره.
قبور هؤلاء الغرباء مازالت تثير الشجون، ولها إحترام خاص لدى أهالى المنطقة.
إنها أشارة قوية على أن المشاعر التى تربط الأمة الإسلامية الواحدة مازالت يقظة
وفاعلة، رغم محاولات الأعداء إطفائها بأنهار من دماء المسلمين، وحصر كل شعب
فى قفصه"الوطنى"الذى هو قفص للإضعاف والإذلال واليأس صنعه الأعداء
المعروفين.