فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 263

السبت 14 ديسمبر 1991

إستطلعنا اليوم مدينة"شرخ"وقد أتضح في موضع سابق كيف أن المنطقة يمكنها أن

توفر لنا معظم إحتياجاتنا الغذائية وبعض مهمات المعركة القادمة، وتختصر علينا

مسافات كبيرة من طرق الإمداد. كانت أسواقها جيدة بما يكفى إحتياجاتنا. ولكن

المزعج كما ذكرنا أيضا وجود نشاط تجسسى للعدو شبه واضح وكانت إشارة

على أننا في منطقة رمادية أى يتعايش فيها الطرفان وفق ميثاق غير مكتوب وغير

معلن. وبلا ضربات فوق أو تحت الحزام حسب معلوماتنا حتى ذلك الوقت. جميع

البضائع في الأسواق مصدرها كابول، التى تعانى هى نفسها من أزمة غذائية. كان

ذلك وسيلة مفيدة للحكومة لإسترضاء سكان الأطراف وكسب حيادهم في الحرب.

لم يكن من أثر واضح لوجود سلطة في المدينة، والسلاح منتشر في الأيدى ولكن

هناك سلام إجتماعى ظاهر ولكنه بالتأكيد هش سلام قائم على ذلك التفاهم الخفى

الغامض، وعلى توازن قوى يشعر به الجميع ويتصرفون بمقتضاه. فإذا كانت

الأسلحة الخفيفة التى في أيدى الناس في الشوارع محسوبة للمجاهدين، فإن الطائرات

الحكومية يمكنها في دقائق تحويل هذا الإزدهار الواضح إلى مجموعة مقابر جماعية.

واصلنا المسير بالسيارة حتى خرجنا من شرخ. ثم دخلنا منطقة زراعية، حيث ترجلنا

وواصلنا السير بين المزارع حتى وصلنا إلى الصحراء التى تفصلنا عن هدفنا

الطريق الرئيسى بين كابول وجرديز في مقطعه الصحراوى قبل الجبال الصاعدة

إلى طيرة. الوصول الى الطريق لا يعوقه شيئ إلا ما أخبرنا عنه مجاهدون فى

المنطقة أنه ألغام كثيفة تعزل الطريق عن الصحراء لمنع عمليات التسلل والتخريب

والهجمات على القوافل العسكرية.

على يسارنا مدينة"بولى علم"وهى منطقة إدارية هامه. في مشارفها من جهتنا

تلال مزدحمة بالتحصينات، وتنطق بالعنفوان يمكنها بلا شك توفير غطاء نيران

على معظم الصحراء التى نتجول فيها الآن. والتى تنبسط مثل راحة الكف تحت تلك

التلال. كان إنطباع الوهلة الأولى أن هذه المنطقة لا تصلح لنا كان ذلك الإستناج

مفيدا لأنه ركز بحثنا على مناطق بعينها. وهى تحديدا المنطقة الجبلية على جانبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت