فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 263

المسرح السياسى والثقافى الدولى .. بل وبكل بساطة مطلوب للإستئصال.

أمريكا تعشق كل جديد فقد نشأت على الأراضى"الجديدة"، التى أصبحت جديدة بعد

إستئصال 20 مليون من سكانها الأصليين ويحكمها الآن من يسمون"المحافظون"

الجدد"أى صليبيو العصور الوسطى في ثوبهم التكنولوجى والثقافى الجديد 79"

وهى تقدم لنا"إسلاما جديدًا: ديموقراطيا، حداثيا، عولميا، لايجرح المشاعر،"

لايعكر الصفو والسلام، لايستنكر كفرا بواحًا ولا يقاوم محتلين لبلاد المسلمين أو

ناهبين لثرواتهم ... الخ.

هم أذكى بكثير من السوفييت الذين لغوا الأديان، فكانت النتيجة أن استنهضوا

المسلمين وزادوهم عنادا وإصرارا على المقاومة.

أما الأمريكان"فينتجون"أديانا جديدة كى"تستهلكها"الشعوب المتخلفة والمتدينة،

"وتدفع ثمنها"كأى سلعة أخرى .. والثمن هنا هو الثروات والأوطان .. وكل ما

يمكن أن يباع ويشترى على هذا الكوكب.

وحتى المسيحية أعادت أمريكا تجديدها ... فهى في المفهوم الجديد تعنى كل المحتوى

الحضارى الأمريكى بإنجازاته التكنولوجية، ونظامه الإقتصادى الهمجى، ومنظومته

غيرالأخلاقيه التى يشمئز منها حتى الخنازير في حظائرهم.

كل هذا أصبح يشمله مصطلح واحد هو"العولمة"التى هى المسيحية الجديدة التى

"أنتجتها"أمريكا، وعلى مسيحيو العالم أن يبلعوها كما هى. وعلى الجميع أن يدخلوها

صاغرين، عاجلا أم آجلا، وحتى لو ظلوا يحملون صفات المسلمين أو البوذيين أو

الهندوس أو ...

ما دام كل شيئ وكل عقيدة سيجرى إعادة تصنيعها وتعليبها ثم عولمتها للإستهلاك

الآدمى لكل بنى آدم .. وكل حسب هواه فالتنوع السلعى مطلوب حتى يظل الإستهلاك

رائجا، ولكن هدف"جميع الأديان الجديدة"هو"واحد"فى النهاية(فلنتأمل المغزى

التوحيدى هنا)وهو إمبراطورية واحدة وإن تعددت الدول إمبراطور واحد وان تعدد

الحكام نظام واحد للجميع"له وجوه متعدده"دين واحد للجميع"له صيغ متعددة"

ولا يسألن أحد عن الإسم الحقيقى للإمبراطور الحقيقى في هذا النظام لأنه لا إجابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت