فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 263

كان قادة الأحزاب"الجهادية"فى بشاور أشد المعارضين لتحرك الميدانيين. لأن

الميدانية وهى تحمل معانى الجهاد المستقل عن إملاءات الخارج، تكتسب شرعية من

وقائع الأرض تعارض شرعية الأحزاب القائمة أساسا على الدعم المالى والسياسى

القادم من الخارج. وبالتالى الخضوع لذلك الخارج بشكل كامل وليس جزئى.

القادة الأفغان رغم أن أرض بلادهم محررة في معظمها، كانوا في حالة طلاق دائم

معها، إلا في مناسبات إستعراضية لرفع العتب. وتأثيرهم على الداخل كان يراعى

الممول الخارجى وليس الدواعى الدينية أو الوطنية لذا كانوا معارضين لتقوية

الداخل أو تحريره أو أسلمته. فقط هم مع تدويله لمصلحة مموليهم أيا كانوا.

فى الحقيقة فإن الأحزاب حولت الجهاد إلى عملية إرتزاق لاأكثر بإغداق المال

والسلاح بدون معايير دينية أو أخلاقية إلا مقابل طاعة الحزب التى تعنى تنفيذ

برامج عسكرية تأمر بها باكستان، بعضها ضد العدو، وأكثرها ضد مجاهدين يحاولون

الخروج عن الإملاء الخارجى أو يسعون جديا نحو تحرك إسلامى جهادى.

أى أن الأحزاب كانت أدوات لتحقيق المعايير الباكستانية للأزمة الأفغانية، والتى لا

يعنيها الجهاد هذا في أفضل الأحوال أو تسعى لأن تحبطه وتقاومه في أكثر

الأحوال.

فى مؤتمر القادة الميدانين السابق، حضر العديد منهم لمجرد مراقبة ما يحدث

لصالح قادتهم في بشاور، ومدافعين عن مصالح أحزابهم.

أخبرنى حقانى أن مساعد سياف"المهندس أحمد شاه"كان يكلمه معترضا على مؤتمر

القادة الميدانين القادم، وإتهم حقانى أنه وجماعته يريدون فك المنظمات"الأحزاب"

فرد عليه حقانى قائلا: نحن لا نستطيع ذلك لأن قلوب الناس تشربتها، كما تشربت

قلوب بنى إسرائيل بعبادة العجل.

أغلب القادة الميدنين موجودون الآن في بشاور حسب قول حقانى وهم

يتكتمون على موعد إجتماعهم القادم حتى لا تتدخل الأحزاب لإحباطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت