فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1078

إن تنزعا وله فضيلة سبقه … فبمثل شأو أبيك لم يتعلّق

ولئن لحقت به على ما قد مضى … من بعد غايته فأحج وأخلق

ويشبه هذا المعنى قول المؤمّل بن أميل الكوفىّ المحاربىّ يمدح المهدىّ في حياة المنصور:

لئن فتّ الملوك وقد توافوا … إليك من السّهولة والوعور [1]

لقد فات الملوك أبوك حتّى … بقوا من بين كأب أو حسير [2]

وجئت وراءه تجرى حثيثا … وما بك حيث تجرى من فتور

(1) خبر هذه الأبيات في أمالى الزجاجى: 60 - 62: «وفد المؤمل بن أميل على المهدى بالرى فامتدحه، فأمر له بعشرين ألف درهم؛ فاتصل الخبر بالمنصور؛ فكتب إليه يعذله ويقول: إنما كانت سبيلك أن تأمر للشاعر بعد أن يقوم ببابك سنة بأربعة آلاف درهم؛ وكتب إلى كاتبه بإنفاذ الشاعر إليه، فسأل عنه فقيل له: قد شخص إلى مدينة السلام، فكتب إلى المنصور بخبره، فأنفذ المنصور قائدا من قواده إلى النهروان يتصفح وجوه الناس؛ حتى وقع بيده المؤمل، فأتى به المنصور، فقال له: أتيت غلاما غرا فخدعته! قال: نعم يا أمير المؤمنين! أتيت غلاما غرا كريما فخدعته فانخدع لى؛ فكأن ذلك أعجبه، فقال له: أنشدنى ما قلت فيه؛ فأنشده:

هو المهدىّ إلّا أنّ فيه … مشابه صورة القمر المنير

تشابه ذا وذا فهما إذا ما … أنارا مشكلان على البصير

فهذا في الظّلام سراج نار … وهذا في النّهار سراج نور

ولكن فضّل الرّحمن هذا … على ذا بالمنابر والسّرير

وبالملك العزيز فذا أمير … وماذا بالأمير ولا الوزير

ونقص الشّهر يخمد ذا وهذا … منير عند نقصان الشّهور

فيا ابن خليفة الله المصفّى … به تعلى مفاخرة الفخور

لئن فت الملوك ...

فقال: أحسنت، ولكن لا يساوى عشرين ألف درهم، ثم قال: أين المال؟ فقال: ها هو ذا، قال يا ربيع: أعطه منه أربعة آلاف درهم، وخذ الباقى، ففعل؛ فلما صارت الخلافة إلى المهدى رفع المؤمل إليه يذكر قصته، فضحك، وأمر برد المال إليه، فرد».

(2) الكابى: المتغير اللون، والحسير: المعيي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت