فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1078

فقال النّاس ما من ذين إلّا … بمنزلة الخليق من الجدير [1]

فإن سبق الكبير فأهل سبق … له فضل الكبير على الصّغير

وإن بلغ الصّغير مدى كبير … فقد خلق الصّغير من الكبير

ومن هذا المعنى قول الشاعر:

جياد جرت في حلبة فتفاضلت … على قدر الأسنان والعرق واحد [2]

وممّا له بهذا المعنى بعض الشّبه، وإن لم يذكر فيه السّن وتفضيل الكبر قول زهير:

/ هو الجواد فإن يلحق بشأوهما … على تكاليفه فمثله لحقا [3]

أو يسبقاه على ما كان من مهل … فمثل ما قدّما من صالح سبقا

وروى أنه عرضت على جعفر [4] بن يحيى بن خالد البرمكيّ جارية شاعرة، فأراد أن يبلوها فقال لها: قولى في معنى بيتى زهير اللذين ذكرناهما، فقالت:

(1) فى حاشيتى الأصل، ف: «أى لم يكن بينك وبين أبيك من الفرق والتفاوت إلا مثل ما بين الخليق والجدير، ومعناهما واحد» .

(2) حاشية الأصل: «أى على الكبر والطعن في السن. والعرق: الأصل» .

(3) البيتان في ديوانه: 51 - 52؛ وقبلهما:

يطلب شأو امرأين قدّما حسنا … نالا الملوك وبذّا هذه السّوقا

والشأو: الغاية، وأراد بالمرأين أباه وجده.

(4) حاشية ف «قيل: لما قتل جعفر بن يحيى وصلب بباب الجسر، رأسه في ناحية، وجسده في ناحية مرت به امرأة على حمار فاره، فوقفت عليه ثم نظرت إلى الناس فقالت بلسان فصيح: والله لئن صرت اليوم آية؛ لقد كنت في المكارم غاية؛ ثم أنشأت تقول:

ولما رأيت السّيف خالط جعفرا … ونادى مناد للخليفة في يحيى

بكيت على يحيى وأيقنت أنّما … قصارى الفتى يوما مفارقة الدّنيا

وما هى إلّا دولة بعد دولة … تخوّل ذا نعمى وتعقب ذا بلوى

إذا أنزلت هذا منازل رفعة … من الملك حطّت ذا إلى غاية سفلى

ثم حركت الحمار؛ فكأنها كانت ريحا لم تعرف».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت