ثمّ جرى الفضل فانثنى قدما … دون مداه من غير ترهيق [1]
فقيل رشا سهما يراد به ال … غاية والنّصل سابق الفوق [2]
ويشاكل ذلك قول البحترىّ في ابن أبى سعيد الثّغريّ:
جدّ كجدّ أبى سعيد إنّه … ترك السّماك كأنه لم يشرف [3]
قاسمته أخلاقه وهى الرّدى … للمعتدى، وهى النّدى للمعتفى
/ فإذا جرى من غاية وجريت من … أخرى التقى شأوا كما في المنصف
ويشبهه أيضا قوله:
وإذا رأيت شمائل ابنى صاعد … أدّت إليك شمائل ابنى مخلد [4]
كالفرقدين إذا تأمّل ناظر … لم يعل موضع فرقد عن فرقد
فأما قول الخنساء: «يتعاوران ملاءة الحضر» ، فهى تعنى بالملاءة الغبار، وإنّ عدىّ بن الرّقاع كأنه نظر إليها في قوله يصف حمارا وأتانا:
يتعاوران من الغبار ملاءة … بيضاء محدثة هما نسجاها [5]
(1) ديوانه: 91، وفى حاشيتى الأصل، ت: «أى من غير مداناة أو لحوق» .
(2) راش السهم: وضع عليه الريش، والنصل: حديدة السهم، والفوق: موضع الوتر من السهم.
(3) ديوانه 2: 122، وفى حاشيتى الأصل، ف: «أى جد كجد أبى سعيد مذكور، أى جعل السماك غير عال؛ كأنه قد علاه وفاقه» .
(4) فى حاشيتى الأصل، ف: «يسوى بين ابنى صاعد وابنى مخلد» ، والبيتان في ديوانه 1:
173، وروايته: « ... شمائل ابن محمد» .
(5) البيتان من قصيدته التى مطلعها:
ما هاج شوقك من مغانى دمنة … ومنازل شغف الفؤاد بلاها
وهى في الطرائف الأدبية: 92 - 97، والبيتان فى(معانى العسكرى 2: 31، وحماسة ابن الشجرى:
276 -277، ومعجم المرزباني 253، وشرح المختار من شعر بشار 317، وزهر الآداب 4: 68.
ومجموعة المعانى: 203) . ويتعاوران؛ أى تصير الغبرة للعير مرة، وللأتان مرة.