فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 1078

فى حلم أحنف في شجاعة عامر … في جود حاتم في ذكاء إياس [1]

فقال له الكندىّ- وكان حاضرا-: ما صنعت شيئا، قال: وكيف؟ قال: لأنّ شعراء دهرنا قد تجاوزوا بالممدوح من كان قبله، ألا ترى إلى قول أبى العكوّك [2] فى أبى دلف:

رجل أبرّ على شجاعة عامر … بأسا وغبّر في محيّا حاتم

فأطرق الطائىّ ثم رفع رأسه وأنشد:

لا تنكروا ضربى له من دونه … مثلا شرودا في النّدى والباس

فالله قد ضرب الأقلّ لنوره … مثلا من المشكاة والنّبراس

وقال ابن هبيرة لأبى دلامة- وكان مولى لبنى أمية لما ظهرت المسوّدة [3] : لأتخذنّ لك منهم عبدا صالحا يخدمك، فلما علت كلمتهم، وفشت دعوتهم قال أبو دلامة: ليت الله قيّض لى/ منهم مولى صالحا أخدمه.

وقال يحيى بن خالد لعبد الملك بن صالح الهاشميّ: إنّ خصالك كاملة سوى حقد فيك، فقال: أنا خزانة تحفظ الخير والشر. وقد نظر ابن الرومى إلى هذا المعنى في قوله:

وما الحقد إلّا توأم الشّكر في الفتى … وبعض السّجايا ينتسبن إلى بعض [4]

فحيث ترى حقدا على ذى إساءة … فثمّ ترى شكرا على حسن القرض

إذا الأرض أدّت ريع ما أنت زارع … من البذر فيها فهى ناهيك من أرض

وقال الحجاج للحطيط الخارجىّ: ما تقول في عبد الملك بن مروان؟ قال: ما أقول في رجل أنت خطيئة من خطاياه!

قال: فهل هممت بي قطّ! قال: نعم، ولكن حال بيننا

(1) رواية الديوان:

إقدام عمرو في سماحة حاتم … في حلم أحنف في ذكاء إياس.

(2) كذا في الأصول؛ وفى الأغانى ونكت الهميان وابن خلكان: «العكوك» ؛ وفى حاشيتى الأصل، ت: «العكوك في الأصل: القصير السمين مع صلابة» ، وهو على بن جبلة الضرير، توفى سنة 213.

(3) حاشية الأصل: «المسودة؛ يعنى بنى العباس أصحاب الرايات السود» .

(4) ديوانه: الورقة 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت