فأما معنى «علّفة» اسم أبيه، فإن ابن الأعرابىّ قال: العلّفة مثل الباقلّاء الرّطبة تكون تحت الزهرة من البقل وغيره. وقال أبو سعيد السّكّريّ: العلّفة ضرب من أوعية بزر بعض النبات مثل قشرة الباقلّاء. واللّوبيا؛ وهو الغلاف الّذي يجمع عدّة حبّ.
وقيل: إن عقيلا كان يكنى بأبى الوليد، وكان رجلا غيورا موصوفا بشدة الغيرة، وروى أبو عمرو بن العلاء أنّه حمل يوما ابنة له وأنشأ يقول:
إنى وإن سيق إلى المهر … ألف وعبدان وذود عشر [1]
أحبّ أصهارى إلى القبر
وذكر الأصمعىّ أن عقيلا كان لغيرته إذا رأى الرجل يتحدث إلى النساء أخذه، ودهن أرفاغه [2] ومغابنه بزبد وربطه وطرحه في قرية النمل، فلا يعود إلى محادثتهنّ.
وروى الأصمعىّ قال: كان [3] عقيل بن علّفة في بعض سفره، ومعه ابنه العملّس وابنته الجرباء، فأنشأ يقول:
قضت وطرا من دير سعد وربّما … على عجل ناطحنه بالجماجم [4]
ثم أقبل على ابنه فقال: أجزيا عملّس، فقال:
وأصبحن بالموماة يحملن فتية … نشاوى من الإدلاج ميل العمائم [5]
(1) الذود: القطيع من الإبل.
(2) الأرفاغ: جمع رفع؛ وهو أصل الفخذ، والمغابن: جمع مغبن، كمنزل وهو الإبط.
(3) الخبر في الأغانى 12: 256 - 257 (طبع دار الكتب المصرية) .
(4) دير سعد: بين بلاد غطفان والشام، وبعده في رواية الأغانى:
إذا هبطت أرضا يموت غرابها … بها عطشا أعطينهم بالخزائم
والخزائم: جمع خزامة، وهى حلقة من شعر تجعل في أحد جانى منخرى البعير لينقاد بها.
(5) الموماة: المفازة الواسعة. نشاوى: سكارى. الإدلاج: السير من أول الليل، وبعده في رواية الأغانى:
إذا علم غادرنه بتنوفة … تذارعن بالأيدى لآخر طاسم
-والعلم: شيء ينصب في الفلوات تهتدى به الضالة. التنوفة: المفازة. تذارعن: سرن، وأصله أن يذرع البعير بيديه في سيره ذرعا إذا سار على قدر سعة خطوه. رسم طاسم: دارس.