بمجلس من مجالس تميم إلّا قالوا: مرحبا بسيدنا. فقال كعب: ما سمعت كلاما قطّ هو أقرّ لعينى، وألذّ في سمعى مما سمعته اليوم! فقال حارثة: ولكنّى ما سمعت كلاما قطّ هو أكره إلى منه، ثم قال:
ذهب الرّجال فسدت غير مدافع … ومن الشّقاء تفرّدى بالسّؤدد [1]
وهذا البيت يقال إنه لحارثة، لا أنه تمثّل به.
وأخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال حدثنى عبد الله بن جعفر قال حدثنا محمد بن يزيد قال قال الكنانىّ: مرّ حارثة بن بدر بالأحنف بن قيس فقال: لولا أنّك مستعجل لشاورتك، قال له: أجل، كانوا يكرهون أن يشاور الجائع حتى يشبع، والظمآن حتى ينقع، والمضلّ [2] حتى يجد، والغضبان حتى يرضى، والمحزون حتى يفيق.
(1) من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «غير مسود» .
(2) المضل: الّذي ذهب بعيره.