ومما يستحسن لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة قوله:
تغلغل حبّ عثمة في فؤادى … فباديه مع الخافى يسير [1]
تغلغل حيث لم يبلغ شراب … ولا حزن ولم يبلغ سرور
/ شققت القلب ثمّ ذررت فيه … هواك فليم فالتأم الفطور [2]
أكاد إذا ذكرت العهد منها … أطير لو أنّ إنسانا يطير
غنىّ النّفس أن أزداد حبّا … ولكنّى إلى وصل فقير [3]
وأخذ هذا المعنى أبو نواس فقال:
أحللت في قلبى هواك محلّة … ما حلّها المشروب والمأكول [4]
وأخذه المتنبى في قوله:
وللسّرّ منى موضع لا يناله … نديم ولا يفضى إليه شراب [5]
وكأنّ العباس بن الأحنف ألمّ به في قوله:
لو شقّ عن قلبى قرى وسطه … اسمك والتوحيد في سطر
وقال الصاحب اسماعيل بن عباد:
لو شقّ قلبى لرأوا وسطه … سطر بن قد خطّا بلا كاتب
العدل والتّوحيد في جانب … وحبّ أهل البيت في جانب
وقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أحسن من الجميع وبعده بيت المتنبى.
ولعبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
لعمر أبى المحصين أيّام نلتقى … لما لا نلاقيها من الدّهر أكثر
(1) الأبيات في أمالى القالى 3: 217، وذكر صاحب الأغانى أن عثمة زوجه.
(2) الفطور: الشقوق.
(3) حاشية ت: «يعنى أنه يستغنى عن ازدياد حب إلى حبه، لأنه قد تناهى. وأن أزداد، يعنى: عن أن ازداد» .
(4) حاشية الأصل (من نسخة) : «المأكول المشروب» .
(5) ديوانه: 192.