فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 1078

للينها وتثنّيها، ثم صار ذلك اسما لها دون غيرها من النساء؛ وإن لانت وتثنّت؛ ونحوه قولهم للبعير: أعلم؛ للشّقّ في مشفره الأعلى ثم صار كالاسم له؛ وكذلك قولهم للذئب: أزلّ أرسح [1] ، ثم صار كالاسم له، والمريبة لا تكاد تعلن بالكلام، إنما تومض [2] أو ترمز أو تصفر، قال الشاعر:

رمزت إلى مخافة من بعلها … من غير أن يبدو هناك كلامها

وقال الأخطل:

أحاديث سدّاها ابن حدراء فرقد … ورمّازة مالت لمن يستميلها [3]

وقال الراجز:

يومئن بالأعين والحواجب … إيماض برق في عماء ناضب [4]

-والعماء: السحاب، والناضب: البعيد-

وقال بعضهم: إنما قيل للفاجرة قحبة، من القحاب وهو السّعال؛ قال: وأحسبه أراد أنها تتنحنح أو تسعل ترمز بذلك.

قال: وبلغنى عن المفضّل أنه كان يقول في قول الناس: «أجبن من صافر» [5] أنه الرجل يصفر للفاجرة، فهو يخاف كل شيء.

وأما الأصمعىّ فإنه كان يقول: الصافر ما يصفر من الطير، وإنما وصف بالجبن لأنه ليس من الجوارح.

قال ابن قتيبة: ولا أرى القول إلا قول المفضّل، والدليل على ذلك قول الكميت بن زيد الأسدىّ:

(1) الأزل: الحفيف الوركين. والأرسح: القليل لحم العجز.

(2) تومض، أى تعرض نفسها.

(3) ديوانه: 241، واللسان (رمز) والحدراء: الممتلئة الفخذ والعجز.

(4) البيتان في اللسان (زمر) ، والرواية فيه: «يومضن بالأعين ... » .

(5) المثل في مجمع الأمثال للميدانى 1: 168؛ وروى عن ابن حبيب أن الصافر طائر يتعلق من الشجر برجليه، وينكس رأسه، خوفا من أن ينام فيؤخذ فيصفر منكوسا طول ليلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت