فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 1078

ألم تر أنّ الله أعطاك سورة … ترى كلّ ملك دونها يتذبذب [1]

فإنك شمس والملوك كواكب … إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب

فقلت: أراد تفضيله على الملوك، فقال: صدقت، ولكن في الشعر خبء [2] ، وهو أنه اعتذر إلى النعمان من ذهابه إلى آل جفنة إلى الشام، ومدحه لهم، وقال: إنما فعلت هذا لجفائك بى، فإذا صلحت لى لم أرد غيرك، كما أنّ من أضاءت له الشمس لم يحتج إلى ضوء الكواكب؛ فأتى بمعنيين: بهذا، وبتفضيله، قال: فاستحسنت ذلك منه.

وكان إبراهيم بن العباس من أصدق الناس لأحمد بن أبى دؤاد، فعتب على ابنه أبى الوليد من شيء قدّمه، ومدح أباه وأحسن في التخلّص كلّ الإحسان فقال:

عفّت مساو تبدّت منك واضحة … على محاسن بقّاها أبوك لكا [3]

لئن تقدّم أبناء الكرام به … لقد تقدّم أبناء اللّئام بكا

ولإبراهيم:

تمرّ الصّبا صفحا بساكن ذى الغضا … ويصدع قلبى أن يهبّ هبوبها [4]

قريبة عهد بالحبيب وإنما … هوى كلّ نفس حيث كان حبيبها

تطلّع من نفسى إليك نوازع … عوارف أنّ اليأس منك نصيبها

وأخذ هذا من قول ذى الرّمة:

إذا هبّت الأرواح من نحو جانب … به آل ميّ هاج شوقى هبوبها [5]

هوى تذرف العينان منه، وإنما … هوى كلّ نفس حيث كان حبيبها

ولإبراهيم:

دنت بأناس عن تناء زيارة … وشطّ بليلى عن دنوّ مزارها [6]

وإنّ مقيمات بمنقطع اللّوى … لأقرب من ليلى وهاتيك دارها

(1) ديوانه: 13.

(2) الخبء: ما خبئ واستتر، كالخبئ.

(3) ديوانه: 162.

(4) ديوانه: 139.

(5) ديوانه: 65 - 66.

(6) ديوانه: 145، وفى حاشية الأصل: «يروى البيتان لمحمد بن عبد الملك الزيات» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت